مجتمع وحوداث

الأمن المغربي يتحمل ثقل المسؤولية في أحداث سبتة المحتلة: 107 إصابات في صفوف موظفي الشرطة وتخريب 26 مركبة

إدريس شكري

لا أحد كلّف نفسه، من أولئك الذين تفنّنوا في تحليل النزوح الجماعي إلى الثغرين المحتلين سبتة ومليلية، خاصة الإعلام الإسباني، الذي أظهر انحيازًا واضحًا لسردية إلقاء المسؤولية كلها على المغرب، وتعمد تغييب أية إشارة للمجهود الذي بذله موظفو الشرطة والقوات العمومية في السيطرة على الوضع، والتحكم فيه، بدقة، مما حصّن حدود المدينتين من المزيد من موجات البشرية، (لا أحد كلف نفسه) الوقوف عند الأعباء التي تحملتها الأجهزة الأمنية، في محطات المسافرين والقطارات، وداخل المدن، وصولًا إلى المعبر الحدودي باب سبتة، وأيضًا، المعبر الحدودي بني أنصار، وكم احتاجت هذه اليقظة من موارد بشرية، وما تحمله موظفو الشرطة من تعب ومشاق العمل، وبُعد عن العائلة، وحرمان من النوم، وما تطلبته من لوجستيك، وما عانت منه المنظومة الأمنية ككل من ضغط.


ولا شك أن الكثيرين انشغلوا بصور "المهاجرين غير النظاميين"، الذين كانوا يعتقدون أن أوروبا فردوس مفقود، فتبين لهم أنها مجرد ملجأ موجود، لا يحتفظ إلا بالقاصرين، في ظروف إنسانية صعبة.


لقد تعرضت عدد من سيارات الأمن والقوات العمومية إلى إضرام النار، ورغم تداول الصور والفيديوهات، فإن الآلة الإعلامية ركزت على معاناة المهاجرين، وتصريحات المطرودين بعد يوم أو بضعة أيام، كما أصيب العشرات من أفراد الأمن والقوات العمومية من درك ملكي وقوات مساعدة بجروح، ووقفوا سدًا منيعًا بين الذين يحاولون اقتحام المدينة المحتلة والأسلاك الشائكة، وتحملوا ضغط الموجات البشرية، التي أصيبت بسعار الهجرة، مع ما تطلبه الردع من مجهود جسماني، وضغط نفسي، ومخاطر الاحتكاك المباشر، الذي حدث في أكثر من مناسبة.


لقد اختار الإعلام الإسباني التغاضي عن المسؤولية التي تحلت بها الأجهزة الأمنية، في ضبط تحركات المهاجرين غير النظاميين، والحد من اندفاعهم، الذي غذته قرارات إسبانية تم استغلالها والترويج لها، بقوة، على مواقع التواصل الاجتماعي.


وتعمد السكوت عما تعرضت له من إصابات وخسائر.


لقد تكفلت المديرية العامة للأمن الوطني طبيًا وقدمت الدعم الصحي والنفسي لما مجموعه 107 من موظفي الشرطة، منهم 89 بولاية أمن تطوان، و17 بالأمن الجهوي بالناظور، و1 بولاية أمن طنجة.


ولقد خلف اليومان الأولان من الأحداث إضرام النار وتخريب 26 سيارة أمن (18 في الفنيدق و8 في الناظور).


وبالمقابل، فإنه لم يتم تسجيل أية إصابات أو خسائر في صفوف الحرس المدني الإسباني، وهل ما يعني أنه لم يتصدَّ ولم يواجه المهاجرين غير النظاميين، وألقى بالثقل كله على نظيره المغربي، الذي واجه الأحداث بكل مسؤولية.