المرسوم رقم 2.26.634 الصادر في 3 غشت 2026 عيّن فوزي لقجع، بصفته الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، آمراً بقبض موارد وصرف نفقات الحساب الخصوصي المسمى «صندوق التنمية الترابية المندمجة»، كما يمنحه إمكانية الاستعانة بالولاة والعمال ورؤساء المصالح المركزية واللاممركزة لتنفيذ العمليات المرتبطة بالحساب. والحديث عن برنامج يمتد ثماني سنوات وبغلاف مالي تقديري يناهز 210 مليارات درهم، وفق المعطيات المنشورة حول المرسوم.
لكن الأسئلة الحقيقية التي يمكن طرحها؛
لماذا فوزي لقجع تحديداً؟
الصندوق ليس مجرد حساب محاسباتي؛ هو أداة لتنفيذ سياسة عمومية ترابية، مرتبطة بالتشغيل والخدمات الاجتماعية والبنيات التحتية والتأهيل الترابي، وكانت التوجهات المتعلقة بالصندوق قد ربطت تدخله بمحاور تشمل التشغيل، والصحة والتعليم، والماء، والتأهيل الترابي المندمج.
فهل نحن أمام تدبير مالي لصندوق تنموي، أم أمام تركيز متزايد للقرار المالي والسياسي حول شخص واحد؟
الصندوق يهم التنمية الترابية، لكن الجماعات الترابية أين هي؟
إذا كانت فلسفة الصندوق هي تحقيق العدالة المجالية والتنمية الترابية المندمجة، فمن المنطقي والضروري التساؤل عن مكانة الجماعات الترابية والجهات والمجالس المنتخبة في تحديد الأولويات والبرمجة والتتبع.
فالخطر ليس في أن يتولى وزير المالية الآمر بالصرف، الخطر هو أن تتحول التنمية الترابية إلى سياسة تُقرر مركزياً وتنفذ ترابياً، بينما تصبح المؤسسات المنتخبة مجرد منفذ أو واجهة لا غير.
عندما نتحدث عن غلاف يصل إلى حوالي 210 مليارات درهم على ثماني سنوات، فإن النقاش ينبغي أن ينكب حول السؤال الديمقراطي، حول آليات المراقبة، وحول من يحدد المشاريع؟ ووفق أي معايير؟ وكيف يتم ترتيب الأولويات؟ وكيف توزع الأموال بين الجهات؟ وكيف يمكن للبرلمان مراقبة التنفيذ؟ وهل ستكون المعطيات المتعلقة بالمشاريع والمستفيدين والاعتمادات متاحة للرأي العام؟
هذه هي الأسئلة التي تفرضها الحكامة الجيدة، وليس مجرد تغيير اسم الآمر بالصرف.
الإشكال الحقيقي هو في النموذج المؤسساتي الذي نريد اعتماده لتدبير 210 مليارات درهم من المال العمومي.
فإذا أصبح الأمر مجرد تركيز للقرار المالي والتنمية الترابية في يد مركزية واحدة، مع تهميش المنتخبين والمؤسسات الترابية وضعف الشفافية، فإننا لا نكون أمام «تنمية ترابية مندمجة»، بل أمام مركزة جديدة للقرار تحت عنوان التنمية الترابية.
كيف يمكن الحديث عن العدالة المجالية، بينما يتم تدبير صندوق للتنمية الترابية تبلغ موارده التقديرية 210 مليارات درهم من خلال قرار مركزي، دون أن يكون واضحاً للرأي العام والبرلمان إلى الآن كيف ستشارك الجهات والجماعات المنتخبة في تحديد الأولويات، وكيف ستتم مراقبة توزيع وتنفيذ هذه الاعتمادات؟
مرة أخرى، يجب مساءلة تركيز القرار المالي، وشفافية توزيع المال العمومي، وموقع المؤسسات المنتخبة في التنمية الترابية؟!






