رأي

محمود التكني: رسالة إلى الشباب.. دعوة مفصلية في السياسة

لا يفصلنا عن الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية بالبلاد سوى بضعة أسابيع، وتأتي هذه العملية الدستورية في سياق دولي خاص وشديد الحساسية، منه ما يرتبط بأزمة مضيق هرمز التي أحدثت رجة في سلاسل التوريد وارتفاعًا في أسعار النفط، وكذا استمرار الحرب الأوكرانية الروسية، وسياق إقليمي لا يقل قتامة عن الأول؛ انقلابات عسكرية عدة في دول الساحل والصحراء الإفريقية، مالي وتشاد، وكذلك لا ننسى أحداث سبتة المحتلة التي عسر فهمها.

الحكومة مطالبة بالوفاء بتنفيذ ما بقي على عاتقها من مسؤوليات جسام، وهي لازالت في رحم أمها، ولا نعلم إن كان المخاض سيسفر عن ولادة عادية أو سيحتاج إلى مشرط العملية القيصرية، إذا لم تتألف أغلبية من ثلاثة إلى أربعة أحزاب، وأظن أن هذا بعيد المنال لخصوصية انتخابات هذه السنة.

ليجد المشهد السياسي نفسه أمام حكومة 2026، والتي ينتظرها مواصلة الصرح الإصلاحي وإتمام المشاريع الكبرى لتثمين ورفع جودة البنى التحتية. وفي المقابل، هناك الحفاظ على بعض المؤشرات، رغم الاختلاف المؤسساتي في إعطاء رقم موحد وصورة واضحة بين معطيات بنك المغرب، حيث صرح الجواهري أمام جلالة الملك أن نسبة البطالة بلغت 13%، ليطل علينا رجل السياسة ليصرح أن نسبة البطالة لا تتجاوز عتبة 9.4%. وإن كان كلا الرقمين صحيحًا، فالاختلاف ليس سوى في طريقة حساب هذه النسبة.

ومن مسؤوليات الحكومة المرتقبة كذلك الحفاظ على مؤشر النمو الذي قارب 6%، ولا ننسى الامتحان العسير الذي ستجتازه، وهو تحقيق العدالة المجالية والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وكذا تقليص هوة الفوارق الاجتماعية. هذا ما ينتظر من لازال لم يولد بعد.

وإذا عدنا للانتخابات، فهي عملية دستورية طوعية، حيث لا يُجبر أحد على التصويت. ولكي لا يبقى الشباب في مدرج اللعبة السياسية ويبقى عازفًا عن التصويت، فعليه أن يعرف أن التزام الصمت واختيار الحياد السلبي لن يعطيه، منطقيًا، الحق في محاسبة مسيري الشأن العام مستقبلًا؛ لأن هذا الشباب الذي سيرفض المشاركة في عملية الاقتراع في الاستحقاقات المقبلة، فغير مقبول منه أن يتظاهر مجددًا ضد تردي الأوضاع وتردي مستوى العيش.

لهذا، نهيب بجميع الشباب المسجلين في لوائح الانتخابات أن يشاركوا بكثافة من أجل اختيار من يرونه مناسبًا، حزبًا أو شخصًا. وفي حالة غياب هذا النموذج الذي يتوسمون فيه الخير للبلاد والعباد، فيبقى أمامهم، على الأقل، ممارسة التصويت العقابي ضد من يرونهم فاسدين وسماسرة انتخابات وتجارًا في الذمم بالرشاوى واستغلال الفقر والحاجة والهشاشة. وهنا يمكن معاقبة هؤلاء الفاسدين بالتصويت على خصومهم، على الأقل.

ومن هذا المنبر، أدعو الشباب إلى تحمل مسؤوليتهم التاريخية والسياسية في هذه الاستحقاقات، للقطع مع ممارسات حزبية بائدة.

وفي الأخير، أقول: لا يُلدغ المواطن مرتين من الجحر نفسه.