دعت المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة الأحزاب السياسية والمنتخبين والمرشحين للاستحقاقات المقبلة إلى جعل قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة مكونا أساسيا في السياسات العمومية والبرامج الانتخابية، والانتقال النهائي من منطق المساعدة والإحسان إلى مقاربة ترتكز على الحقوق والمواطنة والكرامة والمساواة.
واعتبرت المنظمة في رسالة مفتوحة أن المحطة الانتخابية المقبلة تمثل فرصة مفصلية لتجديد الالتزامات السياسية وترجمتها إلى إجراءات ملموسة، مؤكدة أن ملف الإعاقة لم يعد يحتمل التهميش أو التعامل الموسمي، بل يتطلب التزامات دقيقة قابلة للقياس والتتبع والمساءلة الإدارية والسياسية.
وفي مجال التعليم والتربية، طالبت المنظمة بتفعيل التعليم الدامج وتوفير الترتيبات التيسيرية المعقولة والدعم البيداغوجي والنفسي، إلى جانب تعميم الولوجيات الهندسية والرقمية بالمؤسسات التعليمية، وتأمين النقل المدرسي الملاءم، واعتماد لغة الإشارة والمواد التعليمية الميسرة، مع إيلاء عناية خاصة للنساء والفتيات ذوات الإعاقة.
وعلى الصعيد الصحي، دعت الرسالة إلى تسهيل الولوج للخدمات العلاجية الأساسية والمتخصصة، وتوفير الأجهزة التعويضية والمساعدات التقنية وخدمات إعادة التأهيل، فضلًا عن تهيئة البنيات الصحية لتلائم مختلف أنواع الإعاقة، وضمان الاستفادة من خدمات الصحة النفسية والإنجابية والجنسية.
وفي الجانب الاجتماعي والاقتصادي، دعت المنظمة إلى مراجعة معايير الدعم الاجتماعي بما يغطي التكاليف الإضافية للإعاقة، وتوفير خدمات القرب والمواكبة المنزلية، وبلورة برامج وطنية ومحلية تضمن للأشخاص في وضعية إعاقة الوصول إلى العمل اللائق والاستقلال الاقتصادي، ودعم المشاريع المدرة للدخل وريادة الأعمال بعيداً عن الاقتصار على التمويل وحده، إلى جانب تخصيص حصة من السكن الاجتماعي وتطبيق تصميمات شاملة تضمن الولوجيات منذ مراحل البناء الأولى.
كما دعت المنظمة إلى اعتماد تخفيضات وإعفاءات ضريبية للأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم، وتيسير النقل العمومي عبر تسعيرات تفضيلية وولوجيات ملائمة، وإقرار بطاقة وطنية موحدة للاستفادة من الامتيازات، فضلا عن إقرار كوطا قانونية تدريجية وملزمة لتشغيل هذه الفئة في القطاعين العام والخاص وربط التحفيزات العمومية بمدى التزام المقاولات بالتشغيل والإدماج.
وفي سياق مناهضة العنف والتمييز، طالبت المنظمة بإرساء سياسة وطنية ومحلية تحمي النساء والفتيات ذوات الإعاقة من مختلف أشكال العنف الأسري والمؤسساتي والرقمي، وتوفير خدمات الإيواء والمواكبة النفسية والقانونية في فضاءات مجهزة، مع تعزيز الولوج للعدالة عبر توفير مترجمي لغة الإشارة داخل مصالح الشرطة والمحاكم والمستشفيات، وتقديم المساعدة القضائية للمعوزين.
وعلى مستوى الحكامة والمؤسسات، اقترحت المنظمة إحداث مجلس وطني مستقل لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة يتولى رصد الانتهاكات وتقييم السياسات العمومية، مع تمثيلية وازنة للنساء ذوات الإعاقة، فضلا عن ضمان مشاركتهم السياسية عبر تيسير مراكز التصويت وتوفير المعلومات الانتخابية بصيغ ملائمة تشجع حضورهم الفاعل داخل المؤسسات المنتخبة.
وختمت المنظمة بالتأكيد على أنها ستتولى تتبع وتقييم البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، مشددة على أن قضايا الإعاقة أصبحت قضية وطنية وحقوقية وتنموية وديمقراطية بامتياز تتجاوز وعود الحملات الانتخابية.






