مجتمع وحوداث

مجرد رأي .. الهجرة لم تعد سرية

ابراهيم حيمي (تدوينة)

الهجرة السرية لم تعد سرية… لقد أصبحت علانية، جماعية، ومعلنة على مرأى الجميع. وهذه الحقيقة وحدها تستحق من الدولة أكثر من بلاغ أمني يحمل لغة التحذير والوعيد. من حق وزارة الداخلية أن تتدخل لحماية الأرواح ومنع العبور غير النظامي، ومن حقها أيضاً أن تتصدى لشبكات الاتجار بالبشر والتحريض على المخاطرة بحياة الشباب. لكن السؤال الأهم هو: لماذا وصل شبابنا إلى هذه الدرجة من اليأس؟ هل يكفي أن نقول لهم: ممنوع، ستتم المتابعة، وسيُطبق القانون؟

أم أن الأجدر أن نسأل أولاً: ماذا جعل شاباً مغربياً يغامر بحياته، ويترك أسرته ومستقبله، بحثاً عن حياة أخرى؟ إن كانت وزارة الداخلية تريد فعلاً احتواء الوضع، فعليها أن تنظر إلى ما وراء الظاهرة، إلى البطالة، وغلاء المعيشة، وانسداد الأفق، وتراجع الثقة، والشعور لدى فئات واسعة من الشباب بأن المستقبل لم يعد هنا. والأخطر أن هذا اليأس يحدث في الوقت الذي يواصل فيه بعض أقطاب الحكومة الظهور بصفاتهم الحكومية، واستعمال إمكانيات ومواقع عمومية في تحرك انتخابي سابق لأوانه، وكأن البلاد تعيش وضعاً سياسياً عادياً. لماذا لا يكون خطاب الدولة للشباب خطاب طمأنة وأمل قبل أن يكون خطاب تهديد ووعيد؟ فالشاب الذي فقد الأمل لا تخيفه البلاغات بسهولة، لأن ما يخشاه أصلاً هو أن يقضي عمره كله داخل وطن لا يرى فيه مكاناً لائقاً له. الهجرة ليست فقط قضية أمنية… إنها قبل كل شيء صرخة اجتماعية وسياسية. ومن يريد إيقاف هذه الصرخة، عليه ألا يكتفي بإغلاق الحدود، بل عليه أن يفتح أبواب الأمل والكرامة والعدالة وتكافؤ الفرص داخل الوطن. أما معالجة النتائج وترك الأسباب، فلن توقف الظاهرة؛ ستؤجلها فقط.