سياسة واقتصاد

أين صَوْتُ الأحزاب المغربية لمواجهة تجاوزات عنصرية تدعو لاستبعاد المغرب من تنظيم كأس العالم؟

محمد بوزفور

في خِضمِّ رُدود الفعل ذاتِ الصلة بأحداث (سبتة المحتلة)، تعالتْ أصواتٌ سياسية تُحاولُ عبثًا مُصادرة حقوق المغرب في تنظيم كأس العالم 2030، مُطالِبةً باستبعاده، وذلك من طرف أحزاب إسبانية من اليمين واليسار، منها حزب سومار، وحزب فوكس، وحزب بوديموس، وحزب واحد اسمه ليفر من البرتغال.


إذا صحَّتْ هذه الأخبار، ولنا في قَوْسِنا أكثرُ من سهم، لنا أن نتساءل: أين صَوْتُ الأحزاب المغربية لمواجهة هذه التجاوزات العنصرية؟


وعودةً إلى خُلاصات مشاهد (سبتة السليبة)، لماذا يتغاضى الكثير من المؤثرين عن هشاشة الردود الأمنية لإسبانيا قبل وأثناء الاجتياح الجماعي؟


من منظور أمني واستراتيجي، يمكننا أن نطرحَ أسئلةً أخرى تتعلقُ بقدرة الدولة الإسبانية على الاستشراف والتوقُّع الاستخباراتي، ومدى محدودية الحضور المرئي لقوات التدخل، وبالعدد المطلوب في الفضاء العام قبل اندلاع الشرارات الأولى للاجتياح.


يمكننا أيضًا أن نؤكد أن فعالية المنظومات الأمنية لا تُقاسُ فقط بحجم القوات بعد وقوع الأحداث، وإنما بمدى القدرة على إعداد الإجابات الميدانية على صعيد الجاهزية وتعزيز الانتشار بالشارع العام، قبليًا، واستباقًا لأي انفلات.


وفي هذا السياق، أشارتْ بعض المصادر إلى وقوع حالات عنفٍ متطرف باستخدام أسلحة نارية وأسلحة بيضاء وعصي من طرف بعض المدنيين من أصول مغربية في مواجهة مجموعة من المهاجرين، وهو ما يثيرُ إشكالاتٍ مرتبطة أيضًا بمدى قدرة الدولة الإسبانية على ضمان احتكارها لاستخدام القوة المؤسساتية بالمدينة. وهو المعطى الذي يُساءلُ مدى نجاعة تدخل وحدات الأمن العمومي الخاصة بالردع.


أما على المستوى القضائي، فلا يبدو أن قراءة سلطات مدريد للقرار الصادر عن المجلس الأعلى، في انعكاساته الأمنية، لم تنتبه بالقدر الكافي إلى مكامن الخطورة في تداعياته الاستراتيجية التي نجم عنها تشجيع الهجرة غير النظامية القادمة من الجنوب، في سياقات تواصلية عبر الإنترنت خلقت شروطًا قصوى للمخاطر المرتفعة.


الدرسُ الاستراتيجي لإسبانيا: لا محيدَ عن المملكة المغربية لتعظيم الشراكة الثنائية بين البلدين في كل المجالات الحساسة، بالإضافة إلى كونها فاعلًا إقليميًا حاضرًا في المنطقة بعمقها الاستخباراتي والأمن المادي. فالمؤسسات الأمنية المغربية ذات المصداقية العالمية تُجيدُ الاستباق، وتتقن توظيف شبكةِ علاقاتٍ دولية وازنة وواقعية، تنأى عن الشعارات والمزايدات، وتحترم التزاماتها مع الحلفاء الموثوقين، خلافًا للراكضين خلف (الغاز) الجزائري دون وفاءٍ بروح الشراكات.


بكل هذه النواقص والارتباكات الأمنية التي شاهدها العالم، كيف لإسبانيا، دون إسنادٍ مباشرٍ من المغرب وتعاون مع أجهزته المختصة، أن تدبر، على سبيل المثال، تدفقات الحشود الضخمة بمناسبة كأس العالم 2030 بكفاءة عالية، والتي تهددها احتمالات تمظهر المخاطر المرتبطة بالإرهاب الدولي والهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود... وهلُمَّ جرًّا؟