الحقيقة أن المقارنة بين ليل والبطولة المغربية لا ينبغي أن تنطلق من النتيجة، بل من المنظومة التي أنتجت تلك النتيجة.
أيوب بوعدي ليس مجرد موهبة استثنائية، بل هو نتاج بيئة كروية فرنسية متكاملة، تقوم على التكوين المبكر، والتأطير العلمي، وجودة المنافسات، وثقة الأندية في اللاعبين الشباب، ومنظومة احترافية تسمح للاعب بخوض عشرات المباريات مع الفريق الأول قبل بلوغه العشرين.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس، لماذا يملك ليل أيوب بوعدي؟ بل ما الذي يجعل المنظومة الفرنسية قادرة على إنتاج لاعب من هذا المستوى بشكل متكرر؟
ومن هنا يصبح من المشروع توجيه سؤال مقابل:
"إذا كان الهدف هو أن ينتقل لاعب من البطولة المغربية مباشرة إلى أحد أكبر أندية العالم، فما هي الخطة الوطنية التي وُضعت لتحقيق ذلك خلال السنوات المقبلة؟
فالجامعة ليست المسؤول الوحيد عن التكوين، إذ تتحمل الأندية نصيبا مهما من المسؤولية، لكن الجامعة تقود المنظومة، وتملك أدوات التأثير من خلال وضع استراتيجية وطنية للتكوين و تطوير مسابقات الفئات السنية وتكوين المدربين ووضع معايير لمراكز التكوين وتحفيز الأندية على إشراك اللاعبين الشباب و تقوية البطولة الوطنية من خلال توفير بيئة تساعد الأندية على الحصول على موارد مالية، واستقطاب افضل اللاعبين، مع تسويق أفضل للدوري..
وبالتالي، فإن النقاش لا ينبغي أن يبقى في حدود سؤال: "لماذا ليس لدينا أيوب بوعدي؟"، بل يجب أن ينتقل إلى سؤال أكثر عملية..كيف نصنع عشرات اللاعبين من هذا المستوى؟
الفرق بين المغرب وفرنسا ليس أن فرنسا تملك مواهب أكثر، ولا أن مسؤولي أنديتها أكثر ذكاء أو يحملون شهادات أكاديمية أعلى، وإنما أن هناك منظومة تعمل منذ عقود وفق رؤية واضحة، فتنتج المواهب باستمرار، بينما في المغرب التجربة الوحيدة الناجحة هي أكاديمية محمد السادس وحتى تجربة إيفو سبور من السابق لآوانه الحكم عليها، مادام أنها تجربة وليدة، لكن يُمكن التقاط العديد من المؤشرات بخصوصها..
إن نجاح ليل ليس دليلا على تفوق أشخاص، بل على نجاح منظومة.
وإذا كان المغرب يطمح إلى رؤية لاعب ينتقل من البطولة الوطنية مباشرة إلى ناد بحجم مانشستر سيتي، فإن الطريق لا يبدأ بالمقارنة مع أيوب بوعدي، بل ببناء منظومة قادرة على إنتاج "أيوب بوعدي" جديد..






