أعلنت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، انضمام الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع إلى المكتب السياسي لحزب "الجرار"، مؤكدة أن الحزب في طريقه ليصبح أول قوة سياسية في المغرب. في إشارة إلى أن الوافد الجديد بإمكانه أن يجر معه أصوات المغاربة إلى هذا الحزب الذي قام بكل شيء منذ ولادته القيصرية لكي ينجح ويأتي في الصف الأول في الاستحقاقات حتى يحكم ويتحكم بشكل شرعي ودستوري
الإعلان أشعل منصات التواصل وأعاد طرح السؤال الأزلي بصيغة مغربية معاصرة ، من التحق بالآخر؟ فوزي لقجع أم البام؟ وهو ما يحلينا على ذلك السؤال القديم الجديد "شكون اللي سبق الدجاجة أو البيضة؟".
لعل شعار "حكومة المونديال" الذي رفع منذ الحديث عن تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 لم يكن مجرد زلة لسان أو كلام مؤثرين يقتاتون على تفاعلات المغاربة. ها نحن اليوم أمام أجرأة فعلية لهذا الهدف. ربما أُعطيت الإشارة لفوزي لقجع كي "يهبط كواريه"ويتخلى عن حياديته التكنوقراطية، فيتحزب ويتحزم بالتراكتور للمشاركة في اللعبة الكبرى، وهو الذي خبر تفاصيلها على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وهنا يبرز السؤال الذي يرفض أحد أن يطرحه بصوت عال، لماذا نحن بالضبط؟
إسبانيا والبرتغال، الشريكان في استضافة البطولة نفسها، لا يتحدثان أصلا عن "حكومة مونديال". لا أحد هناك يبرر تعيينات أو تحالفات أو انقلابات حزبية بضرورة تهيئة الأرضية للمونديال. لديهم حكومات عادية، وأحزاب عادية، وسياسة عادية… والمونديال مجرد حدث رياضي ضخم يدار إلى جانب الدولة لا فوقها. أما نحن فجعلناه مشروعا سياسيا قائما بذاته، وذريعة جاهزة لكل ما يراد تمريره. كأن الكرة عندنا لا تلعب على العشب، بل على خريطة التعيينات والتحالفات.
الأمر ليس بغريب، رغم أنف المحللين السياسيين والرياضيين معا. القضية لا تعدو ترجمة للمثل العربي القديم "وافق شن طبقة"، أو المثل الشعبي المغربي "طاح الحك وصاب غطاه". وافد جديد التحق بوافد جديد…" بلا متحكو على الضبرة وفييين كاين المشكل"؟
المشكل الحقيقي ليس في الأصل القانوني. من حق فوزي لقجع أن يلتحق بأي حزب يرتضيه، والدستور يكفل ذلك بوضوح. غير أن الأسئلة التي تفرض نفسها بقوة هي:
- لماذا لم يلتحق بأي حزب من قبل؟
- ولماذا جاء القرار بالتحديد الآن؟
- وهل كانت لتصل هذه القناعة إلى "مول الكورة " لو لم تكن الحكومة المقبلة مرتبطة أوتوماتيكيا في قراراتهم وقرارة أنفسهم برهان كأس العالم 2030، رغم أن الرهانات الوطنية الكبرى تظل أكبر بكثير، وفي طليعتها قضيتنا الوطنية الأولى الصحراء المغربية؟
- ولماذا يختزل كل شيء عندنا في المونديال بينما الجيران الأوروبيون يستضيفونه بهدوء دون أن يحولوه إلى مشروع سياسي أو غطاء لأي تحرك؟
فجأة، وبلا مقدمات، قرر الرجل أن يركب التراكتور للترشح في مسقط رأسه بركان، واقتحام المكتب السياسي مباشرة. وبلغة الكوايرية، هل هذا التسلل الواضح يحتاج إلى تدخل "الفار"؟ أم أن اللعب النظيف أصبح مجرد حبر على ورق، والغاية الواضحة تعبيد الطريق ليترأس السيد لقجع حكومة المونديال… تلك الحكومة التي لا وجود لفكرة مشابهة لها لا في مدريد ولا في لشبونة؟
ما أن تأكد خبر انضمام الطرفين إلى بعضهما البعض،حتى انبرى المتسولون السياسيون والمطبلون يدافعون عن صاحبنا، يطبطبون على كتفه لعلهم يظفرون بـ"كتف" يستندون إليها في الرباط. دفاعهم كان هشا، لا يتقنون حتى لغة "التبرير"، فيتركون مساحات بيضاء شاسعة يستغلها الخصوم لتسديد أهداف غير معلنة في مرماهم. كان أحرى بهم أن يخرجوا بـ"وجه أحمر ودادي" ويتحججوا بأن الأمر لا علاقة له بالسياسة أصلا، بل هو مجرد تجمع عائلي، الرجل ببساطة مارس حقه في الالتحاق بالزوجة داخل حزب فاطمة الزهراء المنصوري والمهدي بنسعيد، التي هي الأخرى قيادية فيه ....ومريضنا ما عندو باس!
الكل يعرف كيف جاء البام. حزب ولد وفي فمه ملعقة من ذهب، ومع ذلك لم يستطع الفوز برئاسة الحكومة رغم الضوباج. جاء كما قيل لأغراض أخرى كما تم التسويق لذلك . لكن يبدو أن مسؤوليه أصابهم الحول، عوض استقطاب الكفاءات والشباب العازف، اختاروا سياسة التفرقيش واكتفوا بالجاهز، أي سرقة الأحزاب بالترغيب والترهيب. ومع ذلك فشلوا في تبوؤ المرتبة الأولى وترؤس الحكومة. فلماذا الإصرار على نفس السيناريو للإضرار بما تبقى من نبل السياسة؟ وهل ينجح لقجع فيما فشل فيه من هم أكبر منه؟ ربما… ولو بالمراوغات والتسلل حتى لا يبقى البام الحزب الوحيد النشاز الذي خرج من رحم الإدارة دون أن يترأس الحكومة.
لكن ما لاتعرفه ورفاقه أن المغاربة ليسوا حائطا قصيرا ولا مختبر تجارب. في أي لحظة قد تكون ردود أفعالهم صادمة لهؤلاء.
بعيدا عن لغة الجدية التي يريد البعض أن تغادر المشهد الحزبي، وقريبا من لغة كرة القدم، تذكرت أن صديقتنا ليلى عبد اللطيف لم تبشرنا بهذا الحدث. لذلك لا نعرف سبب هذه "الزربة". المغاربة قديما ومازالوا لحد الساعة،حين تنكسر الأواني يقولون "سيحت الزربة". الانتخابات على الأبواب، وشهر أو شهران لا يكفيان لاستمالة الناخبين. وعوض أن نتساءل "علاش الكار ماجاش من فاس؟"، أصبحنا نتساءل،"علاش التراكتور دارو ليه أمارش وعطاو الكونتاكت للقجع وغيبدا الحرث من بركان؟"
كل هذا في اعتمادهم ليصل أولا ويظفر بحكومة المونديال… أو بالأحرى "حكومة موتديال الضحك" ، تلك الفكرة التي يبدو أننا اخترعناها وحدنا دون شركائنا في الاستضافة.
دعونا نتخيل المشهد العبثي القادم إن حصل، كما ذهب إلى ذلك رواد مواقع التواصل الاجتماعي، لقجع رئيسا للحكومة، يقف تحت قبة البرلمان، فيسأله نائب عن لهيب الأسعار وغلاء المعيشة، فيجيبه بكل برود وكاريزما:
- "واش نسيتي بلي وصلنا لنصف نهائي كأس العالم؟"
- "حنا السادسين في ترتيب الفيفا!"
- "بوعدي ختار يلعب للمغرب!"
- "واش عمرك شفتي شي سبليوني سميتو جمال؟ إذن باركا من التشويش!"
ولكي تكتمل هذه الحكومة العجيبة، وبما أننا نجحنا في استقطاب مواهب مغاربة العالم لكرة القدم، نقترح على السيد الرئيس أن يعتمد نفس الخطة ويشكل حكومته من المحترفين بالخارج ويقترح السيدة نجاة بلقاسم في وزارة الخارجيةو رشيدة داتي في وزارة العدل وغيرهما من الكفاءات ديال الخارج.
وهكذا نضمن تشكيلة حكومية قادرة على لعب النهائي ونهاية السياسة. بينما يبقى المواطن المسكين في المدرجات، يترقب عبثا جديدا في القادم من الاستحقاقات، متسائلا لماذا نحن وحدنا من حولنا المونديال إلى مشروع سياسي… بينما إسبانيا والبرتغال يكتفيان بتنظيمه "وحنا نَدَّمْناه".






