مع اقتراب موعد استضافة المغرب لكأس العالم 2030 ، يبرزُ بوضوح حجم الدينامية التي تعرفها مختلف الأوراش الأمنية بالمملكة ، بما يعكس تقدُمَ مستوى الجاهزية وارتفاع إيقاع التحديث والتأهيل المهني ، ليس فقط على مستوى البنيات التحتية ، بل أيضاً على مستوى تدبير الفضاء العام وتطوير المنظومة الأمنية تقنياً وبشرياً.. وفي هذا السياق ، ينبغي التذكير أن موضوع السدود القضائية او الإدارية ما فتأ يطرح نفسه ضمن التعليقات و التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي ، حول تطور أدوات العمل الأمني - ومنها السدود - في مُواجهة التحولات المتسارعة التي تُواجهُ العمل الأمني ، سواء على المستوى الوطني أو في التعاطي مع التظاهرات الرياضية الكبرى المقبلة ..
لقد شكلتْ آلية السدود القضائية أو الإدارية ، سواء التابعة للدرك الملكي أو للأمن الوطني ، لعقود طويلة إحدى الركائز الأساسية للحضور الأمني الميداني الوقائي و أسهمتْ في ضبط الأشخاص والمركبات المبحوث عنها ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة والحد من تنقل الأنشطة الإجرامية بين مختلف جهات المملكة ، فضلاً عن تعزيز الشعور بالأمن لدى المواطنين ومستعملي الطريق ..
و هي المكتسبات التي لا يمكن فصلها عن التراكمات الأمنية المغربية المعترف بها على المستويين الإقليمي والدولي ، سواء في مجال حفظ النظام العام أو مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود . ومن هذا المنطلق ، فان نهوض مصالح الأمن بالتحديث التدريجي للسدود الأمنية يُعتبرُ امتداداً طبيعياً لمسار تطوير المنظومة الأمنية المغربية ككل ، دون أن يُشكلَ ذلك قطيعة مع فلسفتها أو وظائفها الأساسية .. بقدرما يُمثلُ إعادَةَ هندسةٍ واعيةٍ لأدوارها الاستباقية داخل تصَوُرٍ استراتيجي أكثر شساعة و تكاملاً ..
وتستندُ هذه المقاربة المغربية على توظيف المعلومة الدقيقة والتحليل الاستباقي والربط الفوري بقواعد البيانات والاستثمار الأمثل للتكنولوجيا ، بما يعزز سرعة اتخاذ القرار و فاعلية التدخل الميداني .. و تبعا لذلك ، ينتقلُ السَّدُ الأمني مِنْ نُقطةِ مُراقبةٍ ثابتةٍ إلى أداة ديناميكية مفتوحة العُيون داخل ترتيباتٍ مُتعددة الوَسَائِطِ ، تتكاملُ فيها السدود القارةِ مع الدوريات المُتحركة وأنظمة المراقبة الذكية والوسائل التقنية الحديثة . ويتم ذلك طبعا وفق مُؤشرات تقييم ميداني للمخاطر وحاجيات الأمن في كل منطقة و زمان ، دون أنْ يفقِدَ السَدُ الأمني دَوْرَهُ المَرْئي visible ، باعتباره أحد عناصر الحضور الزجري و الوقائي المُتعدد الأبعاد ( شرطة قضائية + أمن عمومي ) .
في أفق كأس العالم 2030 ، يمتلكُ هذا التوجُهُ التحديثي المغربي بُعداً إضافياً ، ليس لأنَّ المونديال يفرضُ تعزيزَ الترسانة الأمنية ، وإنما لأنَّهُ يُشكِلُ مناسبةً لإبراز مستوى التطور الذي ارتقتْ إليه المؤسسات الأمنية المغربية وقُدرتها على تجويد الأداء المهني من أجل احتواء المخاطر المحتملة .. فالأمر في المُحصِلَة لا يتعلقُ بعَدَدِ السُدُودِ الأمنية أو بكثرتها ، وإنما بما راكَمَتْهُ المصالح المُختصة من قُدُراتٍ حقيقيةٍ على توظيفِ الوسائل الحديثة المناسبة في المكان والزمان المناسبين ، بما يُحققُ أعلى درجات السلامة و النجاعة ويحافظُ في الوقتِ نفسِهِ على انسيابية التنقُلِ في المحاور والشوارع ، و على جودة الخَدمات التي سَتُقَدَّمُ لملايين المُشجعين الأجانب في محطة المونديال القادمة ، أو داخل الحياةِ العادِيَةِ للمُواطنين في الحواضِر أو القُرى ..






