Aspiration et résilience d’une adolescence
من أصل قروي، بضواحي فاس، نزحنا إلى هذه المدينة وعمري لا يناهز السنة الرابعة⸱ قطنا هناك وتنقلنا بين أحياء شعبية كثيرة، وكان السكن نفسه منذ البداية تقريبا، مسكنا مكتريا صغيرا ومتواضعا⸱ وخلال كل هذه الفترة تعرفت على أصدقاء كثر وصادفت أخر⸱ وكانت كل هذه الأصناف من البشر جد مختلفة ومتنوعة، فئويا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا⸱ ومما أثار انتباهي فترات عديدة ومتكررة وترك وقعا عميقا في نفسي هو أن بعض الأصدقاء الطيبين الأوفياء شاءت الظروف واجتاحتهم الأقدار وزفت بهم إلى أغوار القفار السحيقة⸱ وكم من مرة سمعت هؤلاء وهم يحكون مغامراتهم ومآسيهم، وكان من بينهم صديق لي حقيقي تجمعني وإياه صلة قرابة بعيدة، لكن عندما سمعت قصته وهو يحكي مأساته جد متأثرا متمنيا إتمام دراسته والالتحاق بالجامعة والحصول على أعلى دبلوم لممارسة مهنة التدريس كأستاذ جامعي⸱ كم أعجبت بهذه الكفاءات والمؤهلات، وكم أثر هذا الحدث في نفسي بصفة عميقة، وكان التأثير أعمق لما علمت فيما بعد أن هذا الصديق قد توفي بسبب مرض عنيف، سريع التطور، ولم يحقق مبتغاه⸱ بمجرد ما علمت بهذا الخبر المفجع لحظتها واعدت نفسي وأقسمت يمينا أني أشيد به وأرثي هذا التطلع من خلال سرد محطات حياته، بما في ذلك هذه الحياة الحزينة والمؤسفة، في مقالات أو كتب أو شيء آخر من هذا القبيل⸱






