وبينما كانت التعليمات الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تشدد على ضرورة وصول الطواقم الإعلامية والتقنية قبل ساعات من صافرة البداية، خاصة في ظل التدابير الأمنية الاستثنائية التي تزامنت مع حضور شخصيات سياسية بارزة مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، إلى جانب الملك فيليب السادس، قوبلت هذه التوجيهات بواقع تنظيمي هش.
وتسببت غيابات التنسيق الميداني في تشكل طوابير بشرية امتدت لمسافات طويلة، وسرعان ما انفجر الوضع الأمني خارج السيطرة بعد أن تحولت التدافعات إلى صدامات جسدية ومناوشات حادة بين الصحفيين، وسط غياب تام لأي تدخل من قبل رجال الأمن أو المنظمين لاحتواء التجمهر المتزايد.
وتضاعفت حدة الأزمة نتيجة التخبط في الإرشادات الميدانية، حيث تسبب متطوعون في توجيه مئات الصحفيين نحو "البوابة رقم 3" بدعوى أنها ممر متاح، ليصدم الجميع عند وصولهم بكونها مغلقة بإحكام.
وفجر هذا التوجيه الخاطئ غضب الحشود، وتسبب في عراك جديد بين العائدين وأولئك الذين حاولوا استغلال الموقف لتجاوز الصفوف، مما زاد من تعقيد المشهد أمام الأنظار وسط ترقب أمني رفيع المستوى من قبل أجهزة الاستخبارات الأمريكية.
وأمام مرأى ومسمع الجهات الأمنية، تعرت الاختلالات اللوجستية التي رافقت هذا الحدث؛ إذ لم تخصص اللجنة المنظمة سوى ست بوابات أمنية وثلاثة أجهزة فحص فقط لاستيعاب آلاف الحقائب والمعدات التقنية.
وقد أرغم هذا العجز عناصر الأمن على اللجوء إلى التفتيش اليدوي البطيء للأجهزة الإلكترونية، مما أدى إلى شل حركة الدخول بالكامل، وأثار موجة من الانتقادات الدولية التي رأت في هذا المشهد عجزاً واضحاً عن إدارة التدفقات البشرية في قمة كروية عالمية.






