سياسة واقتصاد

السعار الإعلامي والحملات الممنهجة التي تستهدف المغرب

عمر الشرقاوي (أستاذ جامعي)

مع اقتراب حلول عيد العرش المجيد، يبدو أن مؤشر حرارة الطقس في شهر يوليوز ليس وحده ما يسجل مستويات قياسية، إذ تتزامن مع هذه الفترة السنوية بانتظامٍ مريب موجة حرارة من السعار الإعلامي والحملات الممنهجة التي تستهدف المغرب. هو تزامن مكشوف الأوراق، تصاب فيه الأجندات الإعلامية الحالمة بهياج موسمي غايته التشويش على أهم المناسبات الوطنية التي تجسد تلاحم العرش والشعب.

ولأن هذه الدوائر المتربصة عجزت عن نيل مبتغاها من المؤسسة الملكية العصية على التطويع، فقد وجّهت سهامها نحو محيطها ومربعاتها الصلبة، مستهدفةً رجالات الدولة الأوفياء الذين يذودون عن أمن الوطن واستقراره الخارجي والدبلوماسي. وحين استعصى عليهم اختراق الجبهة المغربية، أعادوا تدوير الأسطوانات المكررة عن "بيغاسوس" و"الدولة البوليسية" و"البوليس السياسي" و"التحكم السياسي"، في محاولة بائسة للنيل من رموز المربع المخلص، وعلى رأسهم مستشار جلالة الملك فؤاد عالي الهمة بهندسته الرصينة، وعبد اللطيف حموشي الذي بات يقض مضجع المتربصين بيقظته الأمنية المشهود لها دولياً، وياسين المنصوري الذي يقود الدبلوماسية الموازية والاستخبارات الخارجية بحنكة وهدوء.

إن ما خسرته هذه الأجندات الابتزازية في ردهات المحاكم في إسبانيا وفرنسا وألمانيا وداخل المؤسسات الدولية الأوروبية، تحاول اليوم استرداده عبر "محاكمات إعلامية" هجينة، تقودها أذرع صحفية وحقوقية تدعي النزاهة، بينما هي في العمق لسان حال جهات إقليمية ودولية لم تتقبل بعد الصعود المغربي، جهات يزعجها بشدة أن ترى المغرب ينعتق من جلباب الدولة التابعة المستهلكة، ليتحول إلى دولة منتجة، سيدة، ومتبوعة، تفرض شروطها وسيادتها قبل أي شراكة.

ما لم يفهمه بعد خدام أجندة الابتزاز، هو أن مغرب اليوم لم يعد يهاب الضغط أو يلتفت للحملات المخطط لها. لقد خطت المملكة خطوات عملاقة نحو المستقبل بقيادة ملكية مواطنة ذات شرعيات تاريخية ودستورية راسخة، وبوجود رجالات دولة أوفياء مخلصين لعرشهم ووطنهم، يثبتون مع كل موجة حر في يوليو أن القلاع المغربية محصنة، وأن الابتزاز لن يثني المغرب الصاعد عن مواصلة طريقه بثبات.