رأي

رياض وحتيتا: ماذا حقق الجيل الأخضر للحمير؟

في الوقت الذي تواصل فيه استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030 جهودها لتطوير القطاع الفلاحي وتحسين أوضاع العالم القروي، يظل الحمار من أكثر الحيوانات التي لم تنل ما تستحقه من اهتمام، رغم أنه لا يزال يشكل وسيلة عمل أساسية لآلاف الأسر القروية، خاصة في المناطق الجبلية والوعرة.

ورغم التراجع المستمر في أعداد الحمير خلال السنوات الأخيرة، لم يتم إلى اليوم إطلاق برنامج وطني خاص للحفاظ عليها أو تثمين دورها الاقتصادي والاجتماعي. ويعود هذا التراجع إلى المكننة، والهجرة القروية، وارتفاع تكاليف التربية، وغياب سياسات تشجع على المحافظة على هذا الرصيد الحيواني.

ومؤخرًا، اتجه المغرب إلى تعزيز الإطار القانوني المتعلق بحماية الحيوانات الأليفة والرفق بها، وهي خطوة إيجابية تعكس تنامي الوعي بأهمية الحيوان داخل المجتمع. غير أن هذه الحماية ينبغي ألا تقتصر على الحيوانات المنزلية فقط، بل يجب أن تمتد أيضًا إلى الحيوانات العاملة، وفي مقدمتها الحمير والبغال، التي لعبت وما زالت تلعب دورًا حيويًا في خدمة الفلاح المغربي وتحقيق استقرار الأسر القروية.

ولا تقتصر أهمية الحمير على العمل والنقل فقط، بل تمتلك أيضًا قيمة اقتصادية وصحية واعدة. فحليب الأتان (أنثى الحمار) يعد من أكثر أنواع الحليب تشابهًا مع حليب الأم من حيث التركيب، ويتميز بسهولة الهضم وانخفاض محتواه من الدهون، كما يحتوي على بروتينات ومركبات ذات نشاط مضاد لبعض الميكروبات. ولهذا يُجرى حوله بحث علمي في مجالات التغذية ومستحضرات التجميل، كما يُستخدم في بعض الدول الأوروبية لإنتاج منتجات غذائية وتجميلية ذات قيمة مضافة. ومع ذلك، لا ينبغي اعتباره علاجًا مثبتًا للأمراض، إذ ما تزال كثير من الفوائد الصحية المتداولة تحتاج إلى مزيد من الدراسات السريرية.

إن المرحلة المقبلة تستدعي إدراج برنامج خاص ضمن استراتيجية الجيل الأخضر يهدف إلى حماية الحمير من التراجع، من خلال تحسين السلالات، وتوفير الرعاية البيطرية، ودعم المربين، وإجراء إحصاء وطني دوري، مع تشجيع الاستثمار في المنتجات ذات القيمة المضافة، مثل حليب الأتان، وفق معايير صحية وتنظيمية واضحة.

فالحمار ليس مجرد حيوان للعمل، بل هو جزء من التراث الفلاحي المغربي، وعنصر من عناصر الأمن المعيشي والاقتصاد القروي. وإذا كنا اليوم نعمل على حماية الحيوانات الأليفة، فمن باب أولى أن نحمي أيضًا الحيوانات العاملة التي خدمت الإنسان لعقود، وأن نحولها من عبء مهمل إلى مورد اقتصادي يساهم في التنمية المستدامة ويحافظ على هذا الموروث الوطني للأجيال القادمة.