التحضير للإجرام الإرهابي ضد المغرب، كان في طور متقدم وعلى وشك التفجُّر... غير أن الجاهزية الأمنية المغربية رصدته، بأهبَتها الدائمة وفعاليتها النشيطة والحادة الاستنفار، أمنيا واستخباراتيا... ليسلَم المغرب من الأذى وليُواصل انهماكه في إنبات توفير مقوِّمات التقدم في الجغرافيا وبها، وبالتاريخ وفيه... ومنبع ذلك التخطيط الإرهابي؟، تلك الكوْمة من الأعشاب الضارة، التي تعشش فيها أفاعي مخابرات سامة، وبعضها تنفث سمها أساسا ضد المغرب... واضح أن النجاحات المغربية، المتنوعة والمتميزة في بيئته الجغرافية، لا تسعد كثيرين، بل وتقلق من بينهم كثيرين... ولدينا فيما جرى في المحفل العالمي لكرة القدم من تألق مغربي مثال ملموس على ما أبان عنه بعض "ذوي القربى" من حنق وغيظ وانزعاج عالي الدرجات، من المألوف منه المتقطر "حسدا" من المغرب في سائر أيام السنة وعلى مدى سنوات...
تابعنا كيف أن غليان الحقد ضد المغرب من انتصاراته الكروية في المستوى العالمي، وصل حدّ تجنيد شباب جزائريين لإحراق العلم المغربي، في إحدى ضواحي باريس، بُعيد انتصار المغرب على الفريق الهولندي... في عملية استفزازية ليس إلا، ومعبِّرة عن انتفاخ مرضي في أورام العقد النفسية لدى الآمرين بذلك الإحراق...
الإعلام الجزائري، والرسمي منه أساسا، للأسف صعَّد من سُعاره ضد المغرب... ضد نجاحات منتخبه الكروي في نهائيات كأس العالم، بتبخيسها أو حتى استثقال وتجاهل ذكر اسم المغرب في الإخبار الرياضي بوقائع التصفيات... سلوك مَعيب وأقرب إلى الغيرة الطفولية...
تلك الحملة المسعورة ضد نجاحات المنتخب المغربي، المعبِّرة تطورات طالت السياسات والبنيات الرياضية المغربية، والذي المغرب بها هو اليوم ضمن الفرق الكروية الثمانية الأولى في العالم، الوحيد من الدول الإفريقية والعربية والإسلامية... الحملة الدائمة تؤطرها، منذ سنوات، ضد الكيان المغربي ككل... أولا، وبفجاجة ووقاحة، ضد شخص الملك محمد السادس، وبالكثير من الاختلاقات والسُّباب الصريح...
حملة ضد تقدم المغرب اقتصاديا، وهو الذي تحصّل على موقع ريادي في إفريقيا، وانتزع المرتبة الأولى إفريقيا في الإنتاج الصناعي، وكرّس جاذبية اقتصادية وسياسية في إفريقيا والعالم العربي... وطوّر من ممكناته الجالبة للاهتمام الدولي به وبفعاليته في العلاقات معه في الدائرة الأوروبية، المتوسطية، والأمريكية والآسيوية...
الحملة أيضا ضد انتصارات المغرب الديبلوماسية الباهرة في توسيع التبني الدولي لمقترح الحكم الذاتي، بل وأيضا في توسيع التصريح الدولي بمغربية الأقاليم الصحراوية على قاعدة المنطوق الصريح للحقائق التاريخية... وأول، أهم المصرحين بذلك إسبانيا وفرنسا المتصلتين تاريخيا بالمنطقة المغاربية، وضمنها الأقاليم الصحراوية، وطبعا الإدارة الأمريكية التي دوَّت تصريحات رئيسها السيد دونالد ترامب بتلك الحقيقة في الأرجاء الديبلوماسية الواسعة في العالم... وفي هذه الحالة، الضيق الجزائري من انحسار خطابها وانكماش صوتها، وتعويضه بالصُّراخ ضد المغرب، وحتى في القنوات التلفزية الرسمية، مفهوم الدافع حتى وهو غير مُجدي في الواقع...
تلك فقط عينة وفضاء، أقرب في المجال الزمني، لسياسة العداء التي يمارسها جيران المغرب، أشقاؤه المفترضين، عن سبق إصرار وترصُّد... والمُفترض أيضا أن يعمل منشطو الحملة تلك على التخفيف من حِدتها، تحسُّبا لما تقود إليه الإرادة الدولية من الحاجة إلى إخماد التوتر في العلاقات الجزائرية المغربية، مع تنزيل حل النزاع حول الصحراء المغربية...
جيران المغرب، على العكس، يعملون على تفشي ذلك العداء في النسيج الشعبي الجزائري، والذي كان لعقود مُعقُّم ضده... إنه كمين يلغمون به الحقل المحتمل، داخليا، لتحركهم سياسيا في اتجاه وضع جديد للمنطقة... من حتمياته علاقات بنفس تفاعلي مع المغرب... سيحتاجون إلى مشاركة شعبية فيها...
حل نزاع الصحراء المغربية بات من مستعجلات الإرادة الدولية... وعنوان الاستعجال هو قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 لأكتوبر الماضي... وللاستعجال مؤشرات تدل عليها تحرُّكات الدول الوازنة في صوْغ تلك الإرادة الدولية... وهي منشغلة بترتيب أوضاع ما بعد تنزيل الحل، من بُعدها الاقتصادي أولا، وهو الغاية العميقة، بعد المصلحة الجيواستراتيجية، من التعاطي السياسي الضاغط لتنزيل الحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية موضوع النزاع الجزائري مع المغرب...
التهاب الوضع الدولي، من بؤرة الشرق الأوسط، باستمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران... وبضياع مسالك الخروج منها وسط الضباب الذي أغرقتها فيه أسئلة من المنتصر على من؟... ذلك الالتهاب "يُمَشكل" التنبؤ بآجال وبكيفية توقفه أو استمراره... ويزيد من انشغال الدول الكبرى بالمنطقة المغاربية وبأهمية استقرارها وإخماد مواقد اشتعالها... لأنها في موقع التقاطع ما بين أوربا والعالم العربي وإفريقيا...
ليبيا، موقد ملتهب لذاته، وتلقمه حطبَ الاشتعال أطراف، من جواره ومن خارجه، ولكنه مُزعج في النظر الشمولي للمنطقة... مزعج أساسا، في احتمالات استفزاز شرارات التهابه لما وراء حدوده مع مصر، الجزائر، تونس والتشاد... ولهذا يكاد السيد مسعد بولس، مبعوث السيد ترامب يقيم في ليبيا محاولا رأب تصدعاتها ووضع البلد في سكة الاستقرار المؤسساتي والأمني...
بعد 14 شهرا من القطيعة، عادت العلاقات المالية-الجزائرية، إلى طبيعتها الأصلية... بايعاز خارجي أو بدونه، الطرفان في حاجة إلى بعضهما البعض، بخاصة في مواجهة الإرهاب المعشِّشِ في الصحراء المترامية الأطراف التي تحضن الحدود بينهما... وهي الصحراء التي تسرح فيها وتمرح العصابات الإجرامية والإرهابية، المُعتاشة من الرواج الكثيف للميليشيات العشوائية في المنطقة، والبوليساريو مساهمة بانتعاشه... والإرادة الدولية تسعى إلى تخليص المنطقة من مهدِّدات استقرارها، ومنها براميل البارود المحيطة بها أو اللابثة فيها...
الإرادة الدولية تحتاج إلى المغرب بتدخله وبتأثيره في المساهمة الفاعلة لدفع المنطقة، ككل، نحو الاستقرار... بالاحترام الذي اكتسبه في ليبيا، بكل أطراف تدافعاتها السياسية، وفي منطقة الساحل مع كل دولها... وتحتاجه متحررا من نزاع سُلِّط عليه وتحمله لأزيد من نصف قرن... واليوم قرَرت الإرادة الدولية رفعه عنه، وتثبيت انتصاره فيه... لكي تربَحه فاعلا دوليا متعدد الممكنات، ومن الموقع المغاربي المطلوب للمساهمة في تحوُّلات الوضع الدولي... ولهذا فالمغرب يواصل بحماس، بهدوء وبيقظة مساره النهضوي لذاته، وليكون فاعلا في الاتجاه الواعد في تقويم حركة التاريخ حيثما يُنادى عليه لذلك في الوضع الدولي... ولايُبالي... ولا يكترث...






