رأي

جواد مامون: نحن والدولة .. مرآة الوجود وتكامل المصير

الدولة في جوهرها ليست مجرد خطوط جغرافية على خارطة، أو مبان ومؤسسات صامتة، بل هي كيان حي ينبض بأنفاس مواطنيه؛ فالدولة منا ونحن منها في تلاحم عضوي لا يقبل التجزئة. هذا الترابط يجسد حقيقة أن الفرد والدولة يتبادلان الأدوار والصفات؛ فكل مواطن هو لبنة أساسية وشريان يغذي جسد الوطن، وفي المقابل، تمثل الدولة المظلة الحاضنة والملجأ الآمن الذي يمنح الفرد هويته وكرامته. إنها علاقة تفاعلية تشبه علاقة الروح بالجسد، حيث لا يمكن لأحدهما أن يستقيم أو يزدهر بمعزل عن الآخر.

وإذا أمعنا النظر في بنيان الدولة وطبيعة الإنسان، نجد بينهما متشابهات عميقة تلتقي في الوظيفة والغاية. فكما أن للإنسان عقلا ووعيا يدير حركة أعضائه وتصرفاته، فإن للدولة قيادة ومؤسسات ترسم السياسات وتدير الشؤون العامة بحكمة واتزان. وكما يستند جسد الإنسان إلى هيكل عظمي يمنحه القوام والقوة، تستند الدولة إلى دستور وقوانين صارمة تشكل عمودها الفقري وتمنعها من السقوط في فوضى العشوائية. حتى الجهاز المناعي الذي يحمي الإنسان من الأمراض والعلل، يجد نظيره في الجيش والأجهزة الأمنية التي تسهر على حماية حدود الوطن وصون استقراره من أي تهديد خارجي أو داخلي.

هذا التشابه البنيوي ينعكس مباشرة على وحدة المصير المشترك، ليجعل من سلوك الفرد مرآة حقيقية لواقع دولته. فالتحضر المشاهد في الشوارع، والنزاهة في المعاملات، والإخلاص في ميادين العمل، ليست سوى انعكاسات لوعي المواطن الذي يبني بفعله اليومي سمعة وطنه. وفي الوقت ذاته، فإن قوة الدولة، وازدهارها الاقتصادي، ومكانتها بين الأمم، تعود بالنفع المباشر على المواطن، وتمنحه شعورا بالفخر والأمان أينما حل وارتحل. إن نجاح أي فرد منا هو لبنة في صرح نجاح الدولة، وانكسار أي جزء منا هو خدش في جدار الوطن.

وكل هذه المعاني الفلسفية والروابط العضوية تتجسد بشكل جلي وواقعي في المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ورعاه. ففي ظل رؤيته السديدة، تلتحم إرادة العرش بنبض الشعب لبناء مغرب حديث، قوي بمؤسساته ومتلاحم بهويته الأصيلة. إن المشاريع التنموية الكبرى، والأوراش الاجتماعية المفتوحة، ومكانة المملكة المتنامية دوليا، ما هي إلا ثمرة هذا التلاحم الاستثنائي بين قيادة حكيمة تضع المواطن في قلب اهتماماتها، وشعب وفي يرى في دولته ومقدساته امتدادا لوجوده وكرامته، ليظل المغرب نموذجا حيا للدولة التي تسكن وجدان شعبها، والشعب الذي يبني مجد دولته.