الأمرُ المُستغرَبُ ليس أن يختلف الناس في تقييم المنتخبات، بل أن يصدر هذا الكلام من لاعب ومدرب سابق يعرف قوانين كرة القدم جيدًا، مثل رابح ماجر.
القول إن المغرب وصل إلى نصف نهائي كأس العالم فقط لأنه تأهل بركلات الترجيح أمام إسبانيا، يعني عمليًا إلغاء جزء أصيل من قوانين اللعبة. ركلات الترجيح ليست صدفة ولا هدية، بل وسيلة قانونية لحسم المواجهات عندما يعجز الفريقان عن التفوق خلال 120 دقيقة.
لو كان التأهل بركلات الترجيح لا يُحتسب، لوجب حذف إنجازات منتخبات عملاقة مثل إيطاليا والأرجنتين والبرازيل وألمانيا وكرواتيا وهولندا، التي عبرت مرارًا الأدوار الإقصائية عن طريق ضربات الجزاء.
وإذا كانت ركلات الترجيح، في نظر البعض، تُسقط قيمة التأهل، فهل كان ماجر سيقول الشيء نفسه لو تأهلت الجزائر هي الأخرى عبر ركلات الترجيح لتواصل مشوارها في المونديال؟
ركلات الترجيح جزءٌ من قوانين كرة القدم، وتتطلب أعصابًا فولاذية، وحارسًا متألقًا، ولاعبين قادرين على تحمل ضغط لحظة لا ينجح فيها، في الغالب، إلا الأقوى ذهنيًا.
الأهم من ذلك، أن المغرب لم يكتفِ بإقصاء إسبانيا في 2022، بل هزم البرتغال وتأهل إلى نصف النهائي، محققًا أفضل إنجاز في تاريخ الكرة العربية والإفريقية. فهل كان الفوز على البرتغال أيضًا بركلات الترجيح؟
التاريخ سيخلّد إنجاز المغرب في قطر، أو في أمريكا رغم الخروج من محطة ربع النهائي، أما القراءات المريضة التي تحاول إفراغ الإنجازات من قيمتها، فلن تنتقص شعاعًا واحدًا من وهج المملكة المغربية، بل تنتقص من قيمة أصحابها المتربصين بأهل التفوق الكروي.






