إن واقعة توقيف علي لمرابط بمطار ابن بطوطة، رغم ما أحيطت به من ضجيج مفتعل، لا تمثل في جوهرها سوى إجراء مسطري روتيني يضع الجميع، دون استثناء، أمام ميزان القانون.
لقد بات من الضروري تصحيح بوصلة هذا النقاش؛ فالمتابعات القضائية في هذا الملف ليست وليدة "مواقف سياسية" ولا تستهدف "رأياً مخالفاً"، بل هي استجابة حتمية لشكايات مواطنين ومؤسسات تضررت من سيل من التشهير، والقذف، والادعاءات التي لا تملك من الحقيقة شيئاً.
إن تحويل هذه المتابعات إلى "قضية رأي" ليس سوى محاولة يائسة للهروب من استحقاق المحاكمة، ومحاولة يائسة لتكريس مفهوم خاطئ يظن أصحابه أن صفة "الصحفي" تمنح صاحبها رخصة لتجاوز الأعراف القانونية والمساس بكرامة الأفراد.
إن جوهر دولة الحق والقانون يتجلى في المساواة أمام القضاء؛ فإذا كان لمرابط يمتلك أدلة تدعم ما نشره، فإن المحكمة هي المنصة الوحيدة والمحايدة لتقديم هذه الحجج.
أما التذرع بالاستهداف، فهو هروب من مواجهة الحقيقة التي يطلبها الضحايا الذين وجدوا في مؤسسات الدولة الملاذ الوحيد لإنصافهم من حملات التشويه الممنهجة.
إن هؤلاء الضحايا هم الطرف الأهم في هذه المعادلة، وتجاهل حقوقهم بحجة الانتماء للجسم الصحفي هو إجهاز صارخ على مبادئ العدالة والإنصاف.
يجب أن نعي جيداً أن الفرق بين "الصحفي المهني" و"المحرض" ليس فرقاً في الدرجة، بل فرقاً في المبدأ.
الصحافة رسالة نبيلة قائمة على النقد البناء والبحث عن الحقيقة، بينما ما نشهده هنا هو استخدام للنشر كأداة للهدم والمساس بالأعراض تحت مسميات واهية.
في النهاية، لن يحمي أي "ضجيج إعلامي" أو تضامن أيديولوجي أي شخص من المساءلة إذا كان قد تجاوز الخطوط الحمراء للقانون.
فالقضاء، بملفاته وقرائنه وأدلته، هو الكفيل بفرز الحق من الباطل، وتطبيق سيادة القانون التي يرتضيها الجميع، بعيداً عن منطق "الاستثناء" الذي يرفضه مجتمعنا.
إن التوقيف ليس نهاية المطاف، بل هو بداية المسار الذي سيكشف للرأي العام، بوضوح وشفافية، الحدود الفاصلة بين ما هو حق شرعي في التعبير، وما هو فعل إجرامي يستوجب الجزاء.






