خيّمت حالة من الترقب المشوب بالحذر على الجماهير المغربية التي تابعت الشوط الأول من مواجهة ربع النهائي أمام فرنسا، حيث ساد استغراب عارم في المقاهي والمساحات العامة بسبب التباين الكبير في أداء المنتخب الوطني مقارنةً بالمستويات العالية التي قدمها في الأدوار السابقة، لا سيما الانتصار الباهر والأداء القوي أمام المنتخب الهولندي ونظيره الكندي.
وعلى وقع الأعصاب المشدودة، تفاعلت الجماهير مع مجريات الشوط الأول بمرارة، متسائلة عن الأسباب التي جعلت "الأسود" يظهرون بهذا المستوى "غير المعتاد".
وتنوعت التحليلات في التدوينات والتعليقات المباشرة؛ إذ انقسمت الآراء بين من أرجع هذا التراجع إلى "الإرهاق البدني" الذي قد يكون نال من اللاعبين نتيجة ضغط المباريات، وبين من تساءل إن كان الأمر يتعلق بخطة تكتيكية متحفظة وضعها الناخب الوطني محمد وهبي لامتصاص حماس الفرنسيين واستنزاف قواهم، قبل الانتقال إلى مرحلة الهجوم.
وبينما صبت التدوينات الغاضبة جام غضبها على التمريرات الخاطئة والارتباك الدفاعي، أجمع المتابعون على أن ما قدمه المنتخب في الشوط الأول لا يعكس الإمكانات الحقيقية التي ميزت "الأسود" في هذا المونديال. وقد جسّد هذا التوتر العام حالة "الاستنفار" في المقاهي، حيث كانت كل فرصة ضائعة أو تمريرة خاطئة تزيد من نبرة الانتقادات الموجهة لغياب التركيز، وسط حالة من الذهول لكون الفريق هو نفسه الذي قدم دروساً كروية أمام الكبار.
وفي الوقت الذي كانت فيه سهام النقد موجهة للأداء العام، حضرت "البصمة الذهنية" لياسين بونو كعنصر توازن وحيد؛ إذ اعترف الجميع بأن لولاه لكان الوضع أكثر قتامة.
وتتطلع الجماهير الآن بلهفة إلى أن يراجع "الأسود" حساباتهم في الشوط الثاني، مستحضرين شخصيتهم القوية التي طالما كانت الرهان الحقيقي في اللحظات الحاسمة.






