لولا رعونة وتهور الرئيس الجزائري هواري بومدين الذي تفتقت عبقريته هو وضباط جيشه المزيفين، وبمباركة من جبهة التحرير الوطني (الحزب الوحيد في البلاد آنذاك)، عن فكرة المسيرة السوداء التي طرد بموجبها 350 الف مواطن من اصول مغربية من ديارهم في المدن والقرى الجزائرية، في اتجاه الحدود المغربية، سنة 1975 يوم عيد الاضحى، في تجسيد لنوع نادر جدا من الحقد الأعمى على المغرب، لولا ذلك القرار الأرعن، لكان محمد وهبي اليوم، ربما هو مدرب الفريق الوطني الجزائري.
لقد تسبب هذا القرار في ترحيل اسرة وهبي، ذات الجذور الريفية (وبالضبط الناظورية) التي كانت مستقرة في وهران منذ فترة الاستعمار، الى المغرب، ومن ثمة توجهت نحو بلجيكا حيث ولد الطفل محمد سنة 1976، ولربما كان في رحم امه خلال ذلك الترحيل القسري الفظيع.
اليوم، بعد خمسين عاما من تلك الحماقة التي أعيت من يداويها، ها هو وهبي يصنع مع مغاربة العالم واحدا من الأحلام الملهمة لكل شعوب العالم الثالث، ولو في الانعتاق الكروي. هذه الشعوب التي كانت جزائر بن بلة وبومدين، في فترة الحرب الباردة، تزعم انها تشكل مكة لأحلامها الثورية وفردوسا لتطلعاتها للتحرر من وطأة الامبرياليات بكل ألوانها، ومنها اللون الكروي الذي تجسد الفيفا اليوم ابرز اشتباكاته.






