رياضة

بالعربي من باريس.. حين تتدخل السياسة في غرفة الـVAR يفقد كأس العالم جزءا من روحه

حسن اليوسفي المغاري (صحفي)

إذا صحّت الأنباء المتداولة عن وجود تدخل سياسي أدى إلى إلغاء البطاقة الحمراء التي تلقاها أحد نجوم المنتخب الأمريكي، فإن الأمر لا يتعلق بخطأ تحكيمي عابر، بل يفتح الباب أمام أخطر سؤال يمكن أن يُطرح على كرة القدم اليوم:

هل أصبحت قرارات الفيفا قابلة للتأثر بميزان النفوذ السياسي؟

كرة القدم لم تُبنَ على قوة الدول، بل على قوة القانون. وما يمنح كأس العالم هيبته ليس أسماء الرؤساء، وإنما استقلالية التحكيم، وعدالة المنافسة، والمساواة بين جميع المنتخبات، مهما كان حجمها أو مكانتها.

إن أي شبهة تدخّل من رئيس دولة، أو أي جهة سياسية، في قرار تحكيمي، تمثل ضربة مباشرة لمبدأ استقلالية الاتحاد الدولي لكرة القدم، وتنسف الشعار الذي ترفعه الفيفا منذ سنوات: "اللعبة للجميع".

المشكلة ليست في منتخب بعينه، ولا في لاعب بعينه، وإنما في سابقة قد تجعل الجماهير تتساءل:

هل تُحسم المباريات في الملعب أم عبر الاتصالات؟

وهل أصبح النفوذ السياسي أقوى من تقنية الـVAR؟

وكيف يمكن إقناع العالم بعدالة المنافسة إذا كان القرار الرياضي قابلًا للمراجعة خارج الأطر القانونية؟

إن الفيفا مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بالشفافية الكاملة، وبإيضاح حقيقة ما جرى للرأي العام، لأن الثقة، إذا اهتزت، يصعب استعادتها.

الرياضة يجب أن تبقى مساحة تتساوى فيها الدول الكبيرة والصغيرة، والأقوياء والضعفاء، أمام قانون واحد وحكم واحد.

فإذا دخلت السياسة إلى غرفة التحكيم، خرجت العدالة من الملعب.

.. لا نريد تكرار سيناريو 2022 حين مالت كفّة التحكيم ضدّ المغرب أمام فرنسا!