رياضة

ثمرة مشروع متكامل.. الصحافة الفرنسية تفسر أسباب توهج "أسود الأطلس" في الساحة الدولية

كفى بريس
أغدقت الصحافة الفرنسية، وتحديداً صحيفة "ويست فرانس" العريقة، المديح على المنتخب المغربي لكرة القدم، واصفة إياه بأنه تحول من مجرد "صانع للمفاجآت" إلى قوة كروية عالمية ذات هيبة تفرض احترامها على كبار المنتخبات.

 وجاء هذا التقييم عقب النجاح الباهر لـ "أسود الأطلس" في بلوغ ربع نهائي مونديال 2026، بعد إقصائهم للمنتخب الهولندي بركلات الترجيح في مواجهة أكدت علو كعب الكرة المغربية وتطورها المستمر منذ إنجاز قطر 2022 التاريخي.

وركزت الصحيفة في تقريرها على التحول الجذري في أسلوب لعب المنتخب المغربي، مشيرة إلى أن الفريق لم يعد يكتفي بالتنظيم الدفاعي والاعتماد على الهجمات المرتدة كما كان الحال سابقاً. فقد أظهرت الإحصائيات تحكماً كاملاً في إيقاع اللعب، حيث بلغت نسبة الاستحواذ المغربي 70 في المائة خلال الوقتين الأصلي والإضافي، لتصل إلى 83 في المائة في الشوطين الإضافيين أمام "الطواحين الهولندية"، وهو ما يعكس نقلة نوعية في الشخصية التكتيكية والفنية للفريق الذي بات يفرض أسلوبه على الخصوم بدلاً من الاكتفاء برد الفعل.

وأرجعت "ويست فرانس" هذا التطور المتصاعد إلى استراتيجية رياضية متكاملة تتبناها المملكة، لا تعتمد على الصدفة، بل هي نتاج سنوات من الاستثمار في جودة التكوين الرياضي، والنجاح الاستراتيجي في استقطاب المواهب مزدوجة الجنسية، إلى جانب التوهج اللافت للمنتخبات الوطنية في مختلف الفئات السنية، وعلى رأسها تتويج منتخب أقل من 20 سنة بلقب كأس العالم في أكتوبر 2025، مما يعكس تراكماً معرفياً وتقنياً يثمر في كل استحقاق دولي.

واستعرضت الصحيفة سجل المواجهات القوية للمغرب أمام منتخبات "الطوب 10" عالمياً، حيث نجح "الأسود" في الإطاحة ببلجيكا والبرتغال، وفرض التعادل على إسبانيا والبرازيل، وصولاً إلى إزاحة هولندا. وأكدت أن هذا السجل يعزز مكانة المغرب كمنتخب يثير الرهبة لدى منافسيه، خاصة مع تصنيفه في المركز السادس عالمياً وفق الاتحاد الدولي لكرة القدم، مما يجعله مرشحاً فوق العادة للفوز في مباراته المقبلة بربع النهائي أمام المنتخب الكندي، رغم عاملي الأرض والجمهور اللذين يساندان الأخير.

وختمت الصحيفة الفرنسية تقريرها بالتأكيد على أن الطموح المغربي تجاوز سقف التألق والظهور المشرف، ليصبح حلم التتويج بلقب كأس العالم هدفاً مشروعاً وواقعياً. ومع اقتراب المغرب من استضافة مونديال 2030، بات "أسود الأطلس" يمتلكون مشروعاً كروياً ناضجاً يجعلهم رقماً صعباً ومعادلة مكتملة الأركان في خارطة كرة القدم العالمية، عازمين على كتابة التاريخ في نسخة 2026 وما تليها من استحقاقات.