وقد أشعل هذا الموقف الدبلوماسي، الذي حظي بترحيب فوري من وسائل الإعلام التابعة للجبهة الانفصالية باعتباره تأكيداً على استمرار السند الإيراني لأطروحة الانفصال، غضباً عارماً على منصات التواصل الاجتماعي في المغرب.
ويرى متابعون أن إصرار الحزب على التعامل مع إيران من زاوية العلاقات السياسية العادية ينم عن عدم تقدير لحجم العداء الذي تكنه طهران للمغرب، مما يضع خطاب الحزب في مواجهة مباشرة مع الإجماع الوطني حول قضية الصحراء.
ويعيد هذا السجال المتصاعد إلى الواجهة التوتر البنيوي بين الرباط وطهران، والذي تمتد جذوره إلى أوائل ثمانينيات القرن الماضي عندما اعترفت إيران بما يسمى "الجمهورية الصحراوية"، وصولاً إلى قرار المغرب الحاسم بقطع العلاقات الدبلوماسية في الأول من ماي 2018، عقب اتهامات وجهتها الرباط لطهران وحليفها "حزب الله" بتقديم دعم عسكري ولوجستي لعناصر جبهة البوليساريو.
وفي ظل هذه المعطيات، يتجاوز الجدل الحالي حدود الخلاف الثنائي ليمس عمق المسؤولية السياسية للنخب المحلية؛ فبالنسبة لعموم المغاربة، لم يعد مقبولاً فصل المواقف الحزبية عن انعكاساتها على قضية الصحراء، التي تُصنف كملف سيادي وجودي مرتبط بالوحدة الترابية للمملكة، وليس مجرد ملف دبلوماسي قابل للتأويل أو المهادنة السياسية.






