ويأتي هذا التوجه تزامناً مع غضب المواطنين إزاء استمرار غلاء أسعار اللحوم الحمراء والأضاحي خلال عيد الأضحى المنصرم والذي حرم أسرًا عديدة من أداء الشعيرة، وذلك رغم إنفاق مئات الملايين من الدراهم من المال العام لخفض الأثمنة.
ورغم الضغوط الإعلامية والسياسية المتصاعدة، أكدت مصادر من داخل الحزب أن القرار لم يصدر بشكل رسمي بعد، ولكنه يطبخ على نار هادئة في اجتماعات مرتقبة مع القيادة الحزبية لبلورة الموقف النهائي.
ويضع هذا الملف الشائك رئيس الفريق النيابي الجديد للأحرار، ياسين عوكاشا، أمام أول اختبار سياسي حقيقي له منذ انتخابه خلفاً لمحمد شوكي الذي تولى رئاسة الحزب بعد تراجع عزيز أخنوش عن الترشح لولاية جديدة، خاصة وأن القضية تمس بشكل مباشر حصيلة التدبير الحكومي الذي يقوده حزبه.
وتتضاعف أهمية هذا الموقف بالنظر للوزن العددي الكبير لفريق الأحرار الذي يضم 102 نائب من أصل 395 عضواً، مما يجعله القوة الأكبر داخل التحالف الحكومي الذي يضم أيضاً حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال.
ومن الناحية الدستورية، فإن مقتضيات الفصل 67 من الدستور تنص على أن إحداث لجان تقصي الحقائق يتطلب موافقة وتوقيع ثلث أعضاء مجلس النواب، أي ما لا يقل عن 132 نائباً.
وبناءً على هذه الحسابات الرقمية الدقيقة، فإن خطوة فريق الأحرار بعدم الانخراط في التوقيع ستجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، على فرق المعارضة بلوغ هذا النصاب القانوني دون دعم من مكونات الأغلبية، مما يتجه بالملف نحو "الحفظ السياسي".






