لنتخيل المشهد جميعا...الطاقم التقني للمنتخب الإسكتلندي، بكل بروده وبرجماتيته المعهودة، خرج من المباراة ولم يفتح أحد منهم فمه بشأن ضربة جزاء مزعومة أمام المغرب، ربما لأنهم كانوا مشغولين بتحليل أدائهم أو التفكير في مباراتهم القادمة.
في المقابل، تجد "عزايا" الإعلام والجمهور العربي، الذين لا ناقة لهم ولا جمل في المباراة، قد شقوا الجيوب ولطموا الخدود...كما كان الأمر في الجاهلية، وأقاموا "حلقات عزاء" افتراضية، منصبين أنفسهم قضاة ومدافعين عن حقوق اسكتلندا...التي لم تطلب منهم الترافع عنها...!
ما رأيناه من ضجيج حول تلك الحالة هو تجسيد حرفي للمثل المغربي "موالين الميت صبروا، والعزايا كفروا"...هذا إذا لم يتم تجنيس هذا المثل أيضا وضمه للقاموس الشعبي لدولة أخرى...!
المغرب...الطرف الأساسي في الحكاية، خاض المباراة بمهنية، والطرف الآخر...اسكتلندا، لم يجد ما يستدعي الاحتجاج. ولكن، هناك فئة من "المعتوهين" الذين يلبسهم "شيطان الحسد"، لم يجدوا في تفوق المغرب أو صلابته ما يملأ فراغهم، فقرروا أن يقتاتوا....على فتات الأخطاء.
هم يمارسون "دور الضحية بالوكالة"....إلى درجة أنهم حللوا اللقطة بتقنية التكبير والبطء الشديد، ليس حبا في إحقاق الحق...بل أملا في تسويد وجه إنجاز مغربي عجزوا عنه. هم لا يدافعون عن اسكتلندا...هم يحاولون "تعزية" أنفسهم في فوز مغربي لم يجدوا له ثغرة ليقللوا منه.
المثير للسخرية حقا هو أن "الميت" (اسكتلندا) حي يرزق ولم يتألم، بينما "العزايا" صرخوا حتى انبحت أصواتهم. هذه الحالة تسمى في علم النفس الاجتماعي "الغيرة المرضية"...حيث يصبح نجاح الطرف الآخر عبئا نفسيا يستوجب البحث عن أي "ضربة جزاء" وهمية...لتفريغ شحنات الغضب.
هم لم يشاهدوا من تلك المباراة الكبيرة...سوى ضربة جزاء غير واضحة، عيونهم يصعب عليها مشاهدة هدف الصيباري، قتالية العيناوي، وبراعة مزراوي...هذا حال من يحمل نظارة سوداء..!
"أهل الميت" عادوا إلى منازلهم منذ زمن، بينما لا يزال هؤلاء يمارسون طقوس الندب، في مشهد مضحك ومبكي في آن واحد.
لنا الله...طاب يومكم.






