فن وإعلام

السميائيات وتحليل الخطاب موضوع العدد الجديد لمجلة "البلاغة وتحليل الخطاب"

سعيدة الحيحي (مراسلة)

"السميائيات وتحليل الخطاب" الموضوع الذي خصصته مجلة البلاغة وتحليل الخطاب، لعددها الصادر أخيرا والذي يتضمن 12 دراسة لباحثين مغاربة من مشارب متعددة.

إن سؤال التعالق بين البلاغة والسميائيات، ينطلق من معادلة التقاطع بين علمين أولهما، ينطلق من دراسة العلامات اللفظية، في حين أن الثاني، يتجاوز ما هو لفظي نحو الاهتمام بكل العلامات اللفظية، ليلتقيا في النهاية، في الاهتمام بالتجربة الإنسانية بكل تشكيلاتها، كما جاء في كلمة العدد الجديد لهذه المجلة الفصلية.

وفي هذا السياق تأتي مواد العدد 19 للمجلة، لطرح سؤال السميائيات نظريا وتطبيقيا، حيث تنوعت الدراسات بين تناول الصورة وتجلياتها وآليات اشتغالها ، وبين النحت في الاتجاهات السميائية سواء في مدارسها السردية أو الثقافية، أو في بعض أسس نظرية العلامات، دون استثناء بعض الدراسات التحليلية لنصوص سردية من مداخل سميائية. 

 كما يبرز بقوة سؤال العلاقة بين السميائيات والبلاغة وتحليل الخطاب الذي ترى المجلة بأنه " يحتاج الى مزيد تأمل"، حسب المجلة التي تؤكد في هذا الصدد، بأن ما الدراسات الواردة في هذا العدد، إلا نموذج مصغر لدراسات وأبحاث عديدة، لا يسمح المجال بإدراجها كاملة، لكن عسى أن تكون نقطة مضيئة للباحثين، وحافزا لمواصلة الحفر في آليات اشتغال الخطاب في ظل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. 

واعترافا بمجهودات الباحثين المغاربة في مجال السميائيات، سجلت المجلة، بأن " كل هذه المداخل، وغيرها هي غنائم مدرسة مغربية فريدة، استطاع روادها أن يفتحوا مسارات جديدة في البحث العلمي، واختطوا للأجيال اللاحقة مسالك لتوسيع أفق البحث البلاغي والسميائي".

وأوضحت بأن الأمر يتعلق، بمشروع رائد التجديد البلاغي في العالم العربي الأستاذ محمد العمري ومشروع عميد السميائيين العرب الأستاد سعيد بنكراد، اللذين استطاعا بفضل ما ركماه من أبحاث في ميدانهما ، وبما أسساه من أعراف فكرية، خاصة عبر مجلات رائدة، وهما مجلتا دراسات أدبية ولسانية ودراسات سميائية أدبية لسانية، ومجلة علامات والتي تعتبر مجلة البلاغة وتحليل الخطاب امتدادا لها، أن يفكرا في أسئلة الدراسات البينية، وما التقاطع بين البلاغة والسميائيات، وتحليل الخطاب، إلا نموذج لهذه الإشكالات التي تحتاج تداخلا معرفيا لمقاربتهما.

يتضمن العدد دراسات لعدد من الأساتذة حول " " مسار الصورة في تاريخ الإنسان ومآلات النظرة من الصورة الغرافية إلى الصورة الافتراضية" لإدريس جبري و" ال(حلال ) في الخطاب الإشهاري بين الدين وال( العلامة التجارية) " ل امحمد واحميد و" تضخم الأنا الافتراضية وتبخيس الآخر مقاربة سميائية" للمصطفى أفقير و"اشتغال اللغة في نسق الخطاب الروائي.. تأملات في نماذج نظرية سميائية وبلاغية " لعبد الرحيم وهابي و" أسس نظرية العلامات : تأليف شارل موريس " من تقدم وترجمة عبدالواحد المرابط و" كون الذهن فاعلية الأنساق السميائية في سميائيات يورى لوتمان الثقافية" لعبد الله بريمي".

كما يتضمن العدد الذي قام بتصميم غلافه الفنان عبدالله لغزار ، دراسات حول " الدلالية في التراث السميائي" لعبد الله الكدالي و"استراتيجيات الحجاج التداولي في السرد العربي القديم" لجواد خاتم، و"طبقات الخطاب أنموذج سميائيات الأنوال" لمحمد بازي، و" التنوع الثقافي والمقاربة الاجتماعية للثقافة" لعبد الرحيم شهيد و " سعيد بنكراد شهادة في التجربة والمعرفة" لجميلة حمداوي و" سميائية الخطاب السردي تحليل نص ( بائعة الكبريت) لهانز كريستيان" لسفيان الصاوي، و"الخطاب وتحليل الخطاب: مقاربة استرجاعية"، ترجمة لحسن بوتكلاوي وسعيد بكار.     

هيئة تحرير مجلة "البلاغة وتحليل الخطاب" وهي فصلية علمية محكمة، يتولى مسؤولية ادارتها الأستاذ إدريس جبري، تتألف من الأساتذة عبد الرحيم وهابي وعبد القادر بقشي و امحمد واحميد ومحمد الرواص وعزيز قميشو. كما تضم المجلة هيئة علمية، تتكون من الأساتذة محمد العمري وسعيد بنكراد وأحمد قادم ومحمد كنوني ومحمد الولي وحسان الباهي وعبد العزيز الحويدق وعماد عبد اللطيف، وأحمد طايعي.