سياسة واقتصاد

خبراء من جنيف: هجمات السمارة تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي والحكم الذاتي هو الحل الوحيد

كفى بريس
أجمع الخبراء والفاعلون المدنيون الأفارقة المشاركون في ندوة دولية احتضنتها مدينة جنيف السويسرية على أن الهجمات التي تستهدف المدنيين، لا سيما تلك التي طالت مدينة السمارة، تشكل تهديداً مباشراً وسافراً للاستقرار الإقليمي في منطقتي شمال إفريقيا والساحل والصحراء، داعين المجتمع الدولي إلى تبني موقف حازم يرفض منطق العنف والتصعيد، والالتزام بدعم المبادرات السياسية الكفيلة بتحقيق السلام المستدام والتنمية لشعوب المنطقة.

كما شدد المتدخلون في ختام أعمال الندوة الدولية إلى التأكيد على أن الزخم والدعم الدولي المتواصل والمستمر لمبادرة الحكم الذاتي المغربية يرسخ مكانتها كخيار وحيد يتسم بالجدية والواقعية لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، مؤكدين أن بناء مستقبل آمن ومستقر لشعوب المنطقة يمر حتماً عبر قنوات الحوار، والتوافق، والتعايش السلمي المشترك.

وجاء هذا الموقف الموحد على هامش أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حيث نظمت "شبكة إفريقيا للمركز الدولي لحقوق الإنسان" (CIDH Africa Network) بالتعاون مع "مركز الصحراء للدراسات والأبحاث في التنمية وحقوق الإنسان"، ندوة رفيعة المستوى ناقشت تحديات حماية المدنيين والأمن الإقليمي في الفضاء الساحلي-الصحراوي، بمشاركة واسعة من الأكاديميين والمنظمات الحقوقية.

وفي استهلالية اللقاء، أبرز رئيس مركز الصحراء للدراسات والأبحاث في التنمية وحقوق الإنسان، الدكتور شيبة امربيه الربو، الأهمية القصوى لتفعيل الآليات الإقليمية والدولية المعنية بصون السلم وحماية الساكنة في مناطق النزاع. مشددا على أن مجابهة التحديات الأمنية المعقدة في الفضاء الساحلي-الصحراوي تتطلب مقاربة شاملة ترتكز بالأساس على احترام القانون الدولي، وتغليب لغة الحوار والتعاون البنّاء للوصول إلى تسويات سياسية قابلة للاستدامة.

من جانبه، أشاد رئيس منظمة (World Humanitarian Drive)، الدكتور عبد الباسط سيد إرسا، بالدينامية التنموية والمشاريع المهيكلة التي تقودها المملكة المغربية في أقاليمها الجنوبية تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، مستعرضاً خلاصات زيارته الميدانية التي عاين خلالها الطفرة النوعية في البنيات التحتية والخدمات الأساسية. 

وفي مقابل هذا الازدهار التنموي، لفت المسؤول الدولي الانتباه إلى الأوضاع الإنسانية المأساوية التي تكابدها الساكنة المحتجزة في مخيمات تندوف، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل لإنهاء هذه المعاناة المريرة، ومؤكداً في الوقت ذاته أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تمثل الحل الواقعي والوحيد ذي المصداقية لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وفي الشق القانوني، قارب الأمين العام لشبكة (CIDH Africa Network)، حمادي الفيلالي، التداعيات الإنسانية لهجمات السمارة، مؤكداً أن القانون الدولي الإنساني يفرض فصلاً قاطعاً بين المدنيين والمقاتلين ويحظر بصورة مطلقة الزج بالمدنيين في العمليات العسكرية أو اللوجستية. موضحا أن التقارير الميدانية بشأن استغلال الساكنة في أنشطة مرتبطة بتلك الهجمات تثير قلقاً حقوقياً بالغاً وتستوجب تفعيل مبدأ المحاسبة الدولية لضمان عدم الإفلات من العقاب، مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يرسخ التوجه الدولي الثابت نحو الحل السياسي المتوافق عليه بعيداً عن مغامرات التصعيد المسلح.

وفي سياق متصل، حذر رئيس المعهد الإفريقي لبناء السلام وتحويل النزاعات، محمد أحمد كاين، من التقاطعات الخطيرة المتنامية في منطقة الساحل والصحراء بين التنظيمات الإرهابية، وشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وبعض الحركات المسلحة التي تستغل هشاشة الحدود الإقليمية. معتبرا أن استهداف التجمعات السكنية في مدينة السمارة يحمل خصائص ومؤشرات تصنف، وفق المعايير والقوانين الدولية المعتمدة، ضمن الأعمال الإرهابية الممنهجة التي تضرب عمق الاستقرار الإقليمي.

بدوره، فكك رئيس المركز النوبي للسلام والديمقراطية، محمد صالح محمد ياسين، الأبعاد المتعددة للأزمة في منطقة الساحل، مشيراً إلى أن الجماعات المتطرفة باتت توظف الحدود الرخوة والفضاءات الرقمية لتوسيع رقعة أنشطتها التخريبية، مما يجعل المدنيين الضحية الأولى لهذه التهديدات. 

ودعا ياسين إلى تبني مفهوم "الأمن الإنساني" كركيزة أساسية في السياسات العمومية، عبر ربط الاستقرار بتعزيز الحقوق الأساسية والتنمية المستدامة لمعالجة الجذور العميقة لعدم الاستقرار.