رياضة

المباراة المغربية الأخرى

لحسن العسيبي (صحفي و كاتب)

دخلنا مغربيا زمن مونديال كرة القدم 2026 بالقارة الأمريكية الشمالية من الباب الكبير الذي هو مباراة منتخبنا مع البرازيل.. كل الأنفس كانت مشدودة إلى هذه المباراة مغربيا وبرازيليا (إفريقيا ومغاربيا وعربيا وأمريكو- لاتينيا).. 

لكنني في الواقع أعتبر خروج رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع في حوار مطول بواحد من أنجح البرامج الحوارية بقناة الجزيرة القطرية (برنامج "مغارب" وللاسم مكره في السياق المحيط بنا مغربيا)، الذي يقدمه واحد من أفضل الأسماء الصحفية المغربية المحترفة والرصينة من الجيل الجديد من ممتهني الصحافة ببلادنا، محمد الرماش التازي.. أقول أعتبر هذا الخروج ضربة معلم توازي روح تحديات مونديال أمريكا الشمالية..

لقد لعب لقجع مباراة تواصلية من المستوى الرفيع، منحت ليس لاسمه بالضرورة بل للمغرب قيمة محترمة ومفحمة.. نعم مفحمة.. لأن الرجل وضع أسئلة الواقع ضمن سياق وطني أشمل، جعلت كل الترسانة التي استهدفت صورة المغرب والمغاربة قبل وأثناء وبعد كأس إفريقيا الأخيرة التي نظمت ببلادنا (كانت رأس الحربة فيها جزائرية وسينغالية ومصرية) ترجع إلى ساقط تهافت وتفاهة مخططيها وأصحابها.. لقد برز من خلال روح الحوار الصحفي هذا أن المغرب منخرط في مشروع وطني متكامل الأذرع، أن هناك خطة طريق وأن هناك إنجازا وأن هناك عترات وأن هناك قراءة للحصيلة وتدخلات لتقويم الاختلالات..

هذا معناه أن هناك بلادا تعمل وأن هناك سقفا وطنيا يؤطر الرؤية والفكرة والقرار والمحاسبة.. هذا رأسمال مهم، بدون تهويل وبدون بهرجة إعلامية تواصلية.. 

ان المباراة التواصلية لفوزي لقجع في توقيتها ومكانها ضربة معلم.. الرابح منها هو المغرب.. كان القصف فيها موجها لجبهات متعددة سيخلق لديها لحظة امتحان هل ستستوعب الرسالة ام إنها ستواصل السقوط في حضيض المواقف المعطلة لذكاء طاقات بلدانها.. 

المغرب سائر في طريقه (مباراة البرازيل التي اعتبرت لحد اليوم أقوى مباراة في كأس العالم الجديدة نموذج على أن التطور ليس حادث طريق بل نتيجة خطة تنموية تراكمية)، والكرة في ملعب الآخرين أن يظلوا في غيهم يعمهون، أو أن يتقوا الله في شعوبهم وفي أنفسهم بأن ينخرطوا في روح المستقبل التي هي الصدق مع الذات وشجاعة مواجهة قبح الأيام الذي يتحدانا جميعا نحن أبناء الجنوب المعولم..

شكرا فوزي لقجع انك مغربي.. شكرا أنك لعبت مباراة أخرى أهم بتامعلميت، تلك التي تنتصر فيها طاقة الأمل.. والأمل رأسمال.. فأنا رأيت فيك المواطن المغربي القوي بالحجة.. شكرا للمغرب أنك من صانعي الأمل فيه..