هذا التحول الفج لا يمكن قراءته في السياق الرياضي الطبيعي، بل هو انعكاس صريح لعقدة النقص، ومزيج من الحقد والغيرة الدفينة تجاه بلد عربي إفريقي استطاع بجهوده الذاتية أن يكسر الهيمنة ويفرض نفسه قطباً تنظيمياً عالمياً، مما أثار حفيظة من عجزوا عن مجاراته.
وتتجلى هذه الغيرة المرضية في رصد وملاحقة أبسط التفاصيل في المغرب ومحاولة تضخيمها لإيجاد أي ثغرة تبرر الإحباط الداخلي لهؤلاء المنتقدين، حيث لم يتردد التوأم حسام وإبراهيم حسن في إثارة الجدل حول ظروف الإقامة بالمملكة، في سلوك يعكس رغبة مبطنة في التقليل من شأن النجاح المغربي، بينما تقبلا بروح انهزامية الجلوس على مقاعد بلاستيكية مهينة تحت أشعة الشمس الحارقة خلال مواجهة ودية في أمريكا دون جرأة على التفوه بكلمة واحدة.
ويمتد هذا الحنق المنظم ليشمل أصواتاً تدعي الاحترافية كصاحب التصريحات الغاضبة هوغو بروس، الذي لم يجد ما يعيب به البنية التحتية المغربية سوى "حداثتها وهدوئها"، مدعياً بغرابة غياب ما أسماه "الأجواء الإفريقية"، في محاولة بائسة لربط إفريقيا بالعشوائية والتخلف وتجريد المغرب من حقه في التميز العلمي واللوجستي، في حين تعامى بشكل كامل عن غياب الأمن وسوء الملاعب التي واجهها في المكسيك، مفضلاً الانصياع التام لمنطق القوة هناك.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الشكوى اللوجستية، بل تعداه إلى رمي الاتهامات الباطلة وتزييف الوقائع كما فعل بابي تياو، الذي حاول عبثاً تحميل الجماهير المغربية مسؤولية أحداث شغب في نهائي القارة، مدفوعاً برغبة في تشويه الصورة الناصعة للمملكة، بينما بلع لسانه بالكامل ولم يجرؤ على انتقاد التفتيش المهين والمهزلة الأمنية التي تعرضت لها بعثة منتخب بلاده في أمريكا، مما يثبت أن الهجوم على المغرب لم يكن يوماً بدافع الغيرة على مصلحة اللعبة، بل هو نتاج غيرة عمياء من تفوقه الاقتصادي والرياضي.
إن هذا التباين الفاضح في المواقف يضع النقاط على الحروف ويكشف أن الحملات التي تستهدف المغرب لا علاقة لها بالتقييم الموضوعي، بل هي تنفيس عن إحباطات متراكمة تجاه بلد يقدم بنية تحتية تضاهي المعايير الأوروبية وتتفوق عليها.
وبدلاً من الافتخار بهذا الإنجاز القاري، اختارت هذه الأصوات ممارسة "التقية الرياضية" والانحناء أمام القوى الكبرى، مما يؤكد أن صراخهم في إفريقيا واستئسادهم على الأشقاء ليس إلا قناعاً يواري عجزهم وفشلهم في مضاهاة الطفرة المغربية التي تواصل حصد إشادات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على أرض الواقع.






