وأكد زنيبر، في مداخلة له أمام دبلوماسيين وخبراء وممثلي المجتمع المدني، أن قرارات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقر بأن الأسرة تشكل "الوحدة الطبيعية والأساسية للمجتمع، وأنه يتعين، بصفتها تلك، أن تحظى بحماية معززة من لدن الدول والمؤسسات الدولية.
وأبرز خلال هذا اللقاء الذي نظمته المنظمة الدولية غير الحكومية "فاميلي ووتش إنترناشيونال"، أن دور الأسرة في تحقيق التنمية وتعزيز التماسك الاجتماعي لا يحظى بعد بالتقدير الذي يستحقه، رغم إسهامها المحوري في بناء مجتمعات عادلة ومستقرة وآمنة، وهو ما كرسته أيضا قرارات مجلس حقوق الإنسان.
وتابع قائلا إنه "لهذا السبب، يعتبر المغرب أن القضايا المتعلقة بالأسرة يتعين مقاربتها داخل مجلس حقوق الإنسان بروح من المسؤولية والتوازن والتوافق، بمنأى عن النقاشات الإيديولوجية والاستقطاب.
وبعدما شدد على أن حماية الأسرة لا تتعارض مع حقوق الإنسان، بل على العكس من ذلك، أوضح السفير أن حماية حقوق كل فرد من أفرادها، فضلا عن المساواة بينهم، أمران متلازمان"، مبرزا أن احترام حقوق النساء والفتيات يسهم في تقوية صمود الأسرة بأكملها.
وفي معرض وصفه للدور "متعدد الأبعاد" للأسرة، ذكر بأنها تشكل فضاء أساسيا للتضامن الاجتماعي، لا سيما في أوقات الأزمات، سواء تعلق الأمر بالصعوبات الاقتصادية، أو الهجرة، أو الأمراض أو النزاعات، فضلا عن كونها عاملا للصمود الاقتصادي من خلال دعم الأشخاص في وضعية هشاشة والحد من الإقصاء والفقر.
وأضاف أن الأسرة تظل، على المستوى الأخلاقي والروحي، الفضاء الأول لغرس قيم الاحترام والتعاطف وحس المسؤولية.
كما دعا زنيبر مجلس حقوق الإنسان إلى تشجيع التعاون الدولي وتبادل الممارسات الفضلى في مجالات الحماية الاجتماعية، وحماية الطفولة، ومكافحة العنف ضد النساء، والتمكين الاقتصادي للمرأة.
وأبرز أيضا الدور التربوي للأسرة في النهوض بحقوق الإنسان والوقاية من العنصرية وكراهية الأجانب والإيديولوجيات المتطرفة. وأكد أن "الوقاية تبدأ من داخل الأسرة"، مشددا على أهمية تلقين الأطفال احترام الاختلاف ونبذ الكراهية، في سياق عالمي يتسم بالتفكك الاجتماعي وتنامي خطابات الكراهية، لاسيما عبر الفضاء الرقمي.
ولدى تطرقه للتجربة المغربية، ذكر السفير بأن الأسرة تحتل مكانة مركزية في المنظومة الدستورية للمملكة، حيث يضمن الدستور المساواة بين النساء والرجال ويعتبر الأسرة "الخلية الأساسية للمجتمع"، مع كفالة حماية جميع الأطفال بغض النظر عن وضعيتهم الأسرية.
كما استعرض مختلف الإصلاحات التي باشرها المغرب لتعزيز صمود الأسر، من بينها تعميم الحماية الاجتماعية، وتوسيع التغطية الصحية الإجبارية، وإرساء التعويضات العائلية، وآليات الدعم المباشر الموجهة للأسر الهشة، بما في ذلك الأسر التي تعيلها أرامل.
وفي ختام مداخلته، شدد زنيبر على أهمية التضامن بين الأجيال، مذكرا بأن كل جيل تقع على عاتقه مسؤوليات تجاه الأجيال الأخرى "من أجل الرعاية، ونقل القيم، والحماية، والإعداد للمستقبل.






