لم يكن التحالف بين هشام جيراندو ومهدي حيجاوي يوماً بحاجة إلى قراءة في كواليس السياسة، بل كان منذ البداية تحالفَ مسخٍ لا يستند إلى مبدأ، ولا تجمع بين أطرافه وثيقة أو رؤية، بل يجمعه قاسم مشترك واحد وأكثر عمقاً: الحقد المتبادل على وطن رفض أن يكافئهما على حجم أوهامهما ونرجسيتهما المريضة.
جيراندو، في حقيقته العارية، ليس إلا "ظاهرة صوتية"؛ أداة تبحث دائماً عن يد تحركها، وبوقاً مفرغاً يحتاج إلى من ينفخ فيه.
وحين وجد في حيجاوي أسطورة جاهزة، انبطح أمامها بكل ما أوتي من سذاجة وحماس، كحمار أُطلق سراحه بعد طول تقييد، لا يكاد يصدق اتساع الحركة أمامه.
لقد قدم حيجاوي لجيراندو البضاعة التي يعشقها: روايات فضفاضة، ادعاءات هلامية، وألقاباً رنانة لا تحتاج إلى دليل، فقط إلى مصفق أعمى لا يسأل، ولا يفكر، ولا يتحقق.
وهذه هي الميزة الوحيدة التي يتقنها جيراندو!
العلاقة بين الرجلين تلخصها مصلحة العاجزين:
حيجاوي: وجد في جيراندو منبراً رخيصاً يعيد تدوير أساطيره المعلبة ويضخمها أمام جمهور يتلاشى كسراب.
جيراندو: وجد في حيجاوي "عراباً" يمنحه وهم الأهمية والاطلاع على الأسرار الكبرى.
كلاهما يقتات على عجز الآخر: عجز جيراندو عن إنتاج محتوى دون مصدر يملي عليه الخرافات، وعجز حيجاوي عن إيجاد منصة محترمة تقبل بهلوساته.
لكن هذا الصرح الهش المبني على "النصب المتبادل" اصطدم بصخرة الحقيقة التي جاءت كالصفعة، ومن أين؟ من أقرب الناس!
حين خرج يزيد، نجل حيجاوي، ليعري والده أمام العالم ويصمه بـ"متلازمة الكذب والنصب والاحتيال"، لم يسقط حيجاوي وحده، بل سقط معه جيراندو الذي راهن على هذا الوهم وبنى فوقه أمجاده الكرتونية.
للمفارقة، فإن الخاسر الأكبر هنا ليس النصاب الأصلي، بل هو "البوق" الذي اكتشف متأخراً جداً أن عرابه المزعوم ليس سوى محتال عابر للحدود.
وأن الوعود الطنانة التي بُني عليها التحالف، من تسجيل ابنة شقيقته في كلية الطب دون معدل، وصولاً إلى وهم "مسك زمام الأمور في المغرب"، لم تكن سوى أعراض إكلينيكية لمريض يحتاج إلى مصحة نفسية، لا منصة يوتيوب تمجده!
المثير للسخرية هو تلك "السذاجة الانتحارية" التي تميز بها جيراندو؛ كان يبتلع أكاذيب حيجاوي كما تبتلع البالوعة النفايات، ثم يعيد بثها كحقائق مطلقة، متناسياً قانون اللعبة القذرة: النهاية دائماً تكون مخزية على يد من استخدمك.
اليوم، يقف جيراندو عارياً، مذموماً ومحسوراً، يحمل أسئلة بلا إجابات، ويستميت في الدفاع عن رجل لا يملك حتى القدرة أو الشجاعة للرد على ابنه!
في نهاية هذا السقوط المدوي، يبقى السؤال معلقاً في الهواء: من نصب على من؟
هل حيجاوي هو من استغفل جيراندو؟
أم أن جيراندو آثر طواعية أن يكون "كرتاً" محروقاً في يد نصاب، على أن يبقى وحيداً بلا راعٍ؟
النتيجة واحدة ومخزية: كلاهما خسر، وكلاهما يعلم ذلك.
والفرق الوحيد اليوم، أن أحدهما انزوى في صمته يجر أذيال الخيبة، بينما الآخر لا يزال يصرخ في فراغ بات لا يرد عليه إلا بصدى السخرية والازدراء.






