انطلقت بمدينة الرباط أشغال الدورة الرابعة من المنتدى الدولي للكيمياء، المنظم من طرف فيدرالية الكيمياء وشبه الكيمياء (FCP) بشراكة مع وزارة الصناعة والتجارة، وبحضور مسؤولين حكوميين وشخصيات بارزة من القطاعين العام والخاص.
ويهدف المنتدى، الذي ينعقد تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، إلى تسليط الضوء على الدور الاستراتيجي لقطاع الكيمياء في تعزيز السيادة الصناعية وتحقيق الاستدامة وتطوير سلاسل القيمة الوطنية.
يركز موضوع هذه الدورة على مفهوم "الكيمياء في قلب الإدماج الصناعي"، بوصف القطاع محركاً للابتكار وحلقة وصل أساسية تربط بين فروع إنتاجية متعددة تشمل الطاقة، المعادن، الفلاحة، وصناعة السيارات والبطاريات. وتأتي هذه النقاشات في ظل تحولات جيوسياسية وطاقية عالمية تفرض على الصناعة الكيميائية تبني نماذج قائمة على الاقتصاد الدائري والعمليات منخفضة الكربون، بما يعزز مكانة المغرب كقطب إقليمي ودولي في مجالات حيوية مثل تخزين الطاقة وتثمين الموارد.
وفي إطار التوجهات الاستراتيجية للمملكة، برز خلال الافتتاح تركيز على أهمية الانتقال الطاقي لخفض البصمة الكربونية للصناعة الكيميائية، التي تعد من أكثر القطاعات استهلاكاً للطاقة.
ويستند هذا التوجه إلى النموذج الطاقي المغربي الجديد الذي يعتمد على الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والنجاعة الطاقية، لضمان تنافسية المنتجات المغربية في الأسواق الدولية والاستجابة للمتطلبات البيئية العالمية.
على الصعيد الاقتصادي، يعد قطاع الكيمياء الركيزة الإنتاجية الأولى في الصناعة المغربية، حيث يحقق رقم معاملات يصل إلى 200 مليار درهم، ويساهم بنسبة 23% من إجمالي الصادرات الصناعية الوطنية.
ويتضمن برنامج المنتدى ندوات موضوعاتية تستعرض تحديات سلاسل التوريد، والابتكار التكنولوجي، وتطوير الرأسمال البشري المتخصص، بالإضافة إلى "قرية الكيمياء" التي تجمع الفاعلين لتعزيز الشراكات المهنية والتعرف على أحدث الحلول التقنية في المجال.
يذكر أن فيدرالية الكيمياء وشبه الكيمياء، التي تأسست عام 1993، تمثل طيفاً واسعاً من المقاولات الوطنية والدولية، وتعمل على مواكبة تطور القطاع وإدماجه في الاقتصاد العالمي من خلال التزامها بصناعة كيميائية مسؤولة ومبتكرة.









