قضايا

​أسعار المحروقات.. سرعة "قياسية" في إقرار الزيادات وتماطل "مريب" عند انخفاضها

الحسن زاين

تثير ممارسات بعض محطات الوقود تساؤلات جدية حول مدى احترام قواعد السوق المحررة، خاصة بعد تسجيل تماطل واضح في اعتماد التخفيض الأخير الذي أقره الفاعلون بنحو درهم واحد في لتر الغازوال.

 وبينما كان من المفترض أن يستقر السعر في حدود 14.50 درهم، لوحظ أن عدداً من المحطات حافظت على مستوياتها المرتفعة، مما يكشف عن ازدواجية في التعامل مع تقلبات السوق الدولية؛ حيث تسارع هذه المحطات إلى عكس أي زيادة عالمية في "المضخات" بشكل فوري، بينما تنهج سياسة التريث حين يتعلق الأمر بتخفيف العبء عن المستهلك.
​وتبرر الجهات المهنية هذا التأخر بضرورة تصريف المخزونات التي تم اقتناؤها بالأسعار المرتفعة السابقة، لتفادي خسائر مالية ناتجة عن فارق الثمن، غير أن هذا التبرير يصطدم بواقع الممارسة الميدانية التي أظهرت، في محطات زمنية سابقة، أن الزيادات يتم تفعيلها فوراً دون اعتبار لمستوى المخزون "الرخيص" المتوفر آنذاك. 
هذا التفاوت في سرعة التفاعل بين حالتي الارتفاع والانخفاض يضع الشركات أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية تتعلق بشفافية الأسعار ومدى التزامها بنقل التأثيرات الإيجابية للسوق الدولية إلى السوق الوطنية بنفس الوتيرة.
​هذا وكان مجلس المنافسة قد وضع يده في مذكرته الصادرة منتصف أبريل 2026 على الاختلالات البنيوية التي تكرس هذا الوضع، مشيراً إلى أن السوق مرتهنة لنمط يقلص من مرونة التنافسية ويؤدي إلى تشابه مريب في تطور الأسعار بين الشركات، مما يحرم المستهلك من الاستفادة من فوارق التكلفة وشروط التزود التي تختلف من فاعل لآخر، ويجعل من عملية التخفيض رهينة لقرار جماعي يفتقد لروح المبادرة التنافسية.
​إن إصلاح هذا الاختلال يتطلب، وفقاً لتوصيات مجلس المنافسة، تحديثاً جذرياً لأساليب تحديد الأسعار بما يشجع الشركات على اعتماد مقاربات أكثر مرونة. 
ومن شأن ربط الأسعار بالواقع الحقيقي للشراء والتخزين لكل شركة على حدة أن يعزز شفافية السوق ويضمن انتقالاً عادلاً للأسعار؛ إذ لا يستقيم منطق السوق الحرة إذا ظلت المحطات تتردد في تمرير الانخفاضات الدولية، بينما تظهر كفاءة استثنائية في تحيين أسعارها عند كل موجة غلاء.