مجتمع وحوداث

تعقيبا على محمد زيان...

عبد الحق عندليب (تدوينة)


تعقيبا على رسالة وجهها الأستاذ النقيب محمد زيان المحامي بهيئة الرباط والمعتقل في إطار تنفيذ عقوبة حبسية صدرت في حقه، إلى الأستاذ الدكتور إبراهيم الراشدي حيث آخذه فيها على موقفه القائل بأن لا وجود في سجوننا لأي معتقل بسبب علاقة رضائية خارج مؤسسة الزواج. وبما ان رسالة النقيب زيان تناولت قضايا أخرى لا علاقة لها بالموضوع والتي لابد من الرد عليها فإنني استسمحه بطرح بعض الأسئلة وذلك كما يلي:


 لماذا لم تذكر في رسالتك، السيد النقيب المحترم، أنك كنت وزيرا لحقوق الانسان في عهد سيئ الذكر إدريس البصري الذي صنع الحزب الذي كنت مسؤولا في مكتبه السياسي؟ لماذا لم تذكر ذلك حين كنت تدافع عن حكومتك التي تشهد كل التقارير الوطنية والدولية بما فيها تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة بأنها كانت مسؤولة عما شهدته بلادنا من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان؟ تلك الحكومة التي كنت فيها وزيرا لحقوق الانسان ودافعت عنها ضد المناضل النقابي الكبير المرحوم نوبير الأموي الذي طالبت بإدانته وسجنه؟

لماذا تدين الشيئ وترتكب أفضع منه؟ أم أن النفاق السياسي في قناعاتك هو قيمة من القيم التي آمنت بها وتحملت إثر ذلك وزر سنوات الجمر والرصاص والاستبداد التي عانت منه بلادنا لازيد من 4 عقود والتي كادت حسب تعبير الراحل الحسن الثاني أن تصيب البلاد بالسكتة القلبية؟

إذا كنت تعتقد بأن التاريخ كان في سبات عميق أثناء تلك المرحلة السوداء التي تقاسمت فيها مسؤولية ما عاناه آلاف المناضلين والمناضلات الشرفاء من اغتيالات سياسية ومن اختفاءات قسرية ومن تعذيب في غياهب المعتقلات السرية ومن محاكمات غير عادلة ومن تجريد من الحقوق المدنية والسياسية ومن حرمان من أبسط الحريات، أقول لك أنت مخطئ لان ذاكرة الشعب المغربي مثخنة بالجراح والآلام وبما لا يمكن نسيانه ومحوه بجرة قلم. 

يمكنك ان تكذب على الأموات أما الأحياء فإن جلودهم لازالت تحمل نذوب وآثار صياط من كنت تخدمهم بإخلاص وتدافع عنهم بتفان.