سياسة واقتصاد

البغاء السياسي

بلقاسم أمنزو ( دكتور في التواصل السياسي)
ما ينشر اليوم على شبكات التواصل الاجتماعي وما يقال في “الصالونات” وما يتم تداوله في المقاهي حول ظاهرة الترحال “السياسي”، خاصة في هذا المنعرج الإنتخابي، يجعل المرء يشعر بالدوران (الدوخة). 


لنلاحظ: 


بعدما كثر الحديث عن تخليق الحياة السياسية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجديد النخب في مجلس النواب المقبل، ها نحن نرى أن كل المؤشرات تنذر بأن تشكيلة المؤسسة التشريعية المقبلة قد تكون أسوأ مما هي عليه الآن، ومما كانت عليه من قبل، حيث حجز أصحاب الريع وعدد من الظواهر الإنتخابية مقاعدهم قبل انطلاق المسلسل الإنتخابي، مع إستغلال التعديلات القانونية الخاصة بالشباب لإدماج أبنائهم وبناتهم… وما خفي كان أعظم!! 


عملية “التفرقيش السياسي” هذه تتم بافراغ القوانين المتعلقة بالأحزاب من محتواها، إذ أصبحنا نشاهد كيف ينتقل “فراقشي” من حزب لآخر معزِّزاً ملفه لدى الجهة المستقبلة ب”أوراق اعتماد” تتضمن قرار طرده “التوافقي” من الحزب الذي غادره للتو، لكي يحافظ على عضويةٍ ما، في مجلس أو رئاسة جماعة أو جهة.  


في هذا الإطار، أصبحت بعض العائلات الخبيرة والخطيرة في مجال “التفرقيش” تستقطب فراقشية آخرين لتعزيز صفوفها في المنطقة، كما هو الحال الآن في آسفي، وذلك لإحكام القبضة على المقاعد المخصصة للدائرة وتوزيعها فيما بينهم. 


في عين الشق بالدار البيضاء، يمكن القول إنه لا داعي لإجراء انتخابات في هذه الدائرة الإنتخابية، إذ حسم الريع والعقار مقاعدها مُسْبَقا وانتقل “خبراء” هذا اللوبي ليشتغلوا من أجل توجيه نتائج الدوائر الأخرى بالدار البيضاء.  


هذه نماذج فقط، وصورة مصغرة لما يقع على الصعيد الوطني من مناورات “التفرقيش” التي تسيء إلى صورة المؤسسة التشريعية والبلاد والعباد !!