وأكدت المركزية النقابية، في أعقاب الاجتماع المنعقد بمقر رئاسة الحكومة يوم الجمعة 17 أبريل، أنها قررت تحمل كامل مسؤوليتها النضالية للدفاع عن الحقوق المشروعة للطبقة العاملة، معلنة أن تخليد ذكرى فاتح ماي المقبل سيكون محطة احتجاجية كبرى للتعبير عن الغضب العمالي في ظل سياق سياسي واجتماعي يتسم باحتقان شديد ناتج عما اعتبرته "لامبالاة حكومية" بمصالح الشغيلة وتمرير القوانين بشكل أحادي.
وشددت النقابة في بيان على أن تحقيق الأمن الاجتماعي وحماية كرامة الأجراء يمران حتماً عبر زيادة عامة في الأجور والتعويضات بالقطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى مراجعة الضريبة على الدخل والرفع من قيمة المعاشات.
وأوضحت أن مؤسسة الحوار الاجتماعي، رغم أهميتها النظرية كآلية لتدبير النزاعات وتحقيق التوازن، لا تزال تعاني من "اختلالات بنيوية" تحول دون تحقيق نتائج ملموسة، خاصة في ظل ضعف الالتزام بتنفيذ الاتفاقات السابقة وتماطل الحكومة في تنزيل الإجراءات ذات الطابع الاجتماعي الاستعجالي.
من جانبه، عبر المكتب التنفيذي للكونفدرالية عن استياء عميق من الموقف الحكومي، واصفاً نتائج الجوار الأخيرة بأنها كانت "مخيبة للآمال" وتشكل استخفافاً بمعاناة الأجراء والمتقاعدين والشرائح الواسعة من المواطنين.
ووضعت النقابة شعار "الدولة الاجتماعية" الذي ترفعه الحكومة تحت مجهر المساءلة، متهمة إياها بترك المغاربة عرضة لغلاء الأسعار وتغول المضاربين وجشع لوبيات الاحتكار، وهو ما أدى إلى تآكل ملحوظ في القدرة الشرائية وتدهور حاد في الأوضاع المعيشية، مؤكدة أن أي حوار لا يفضي إلى نتائج مادية ملموسة يظل فاقداً للجدوى.
وفي سياق هجومها، انتقدت القيادة النقابية ما وصفته بـ "انحياز الحكومة لمنطق التوازنات المالية الضيقة" على حساب العدالة الاجتماعية، معتبرة هذا التوجه تنصلاً من المسؤولية السياسية والأخلاقية في حماية كرامة الشغيلة.
وحذرت الكونفدرالية من أن استمرار التعاطي السلبي مع الملف المبي سيعمق من فقدان الثقة في مؤسسة الحوار الاجتماعي ويزيد من حدة التوتر الميداني، وهو ما قرأ فيه مراقبون إعلاناً صريحاً عن تدشين برنامج احتجاجي وطني سيبدأ بمسيرات فاتح ماي، ويمتد ليشمل خطوات نضالية أكثر تصعيداً في المرحلة المقبلة.






