سياسة واقتصاد

الدبلوماسية الموازية حين يتحول مسار الشخصي إلى جسر استراتيجي بين المغرب وإيطاليا

سعد كمال

مونية علالي مغربية تعيش في إيطاليا منذ 24 سنة، لكن علاقتها بالمغرب لم تكن يومًا مجرد انتماء عاطفي، بل مسؤولية تحملها وتسعى إلى ترجمتها إلى فعل ملموس. حيث أن الصور التي بين أيدينا ليست مجرد توثيق للقاءات رسمية، بل هي خلاصة مسار طويل من العمل، ومن إيمان عميق بدور المعرفة في بناء جسور حقيقية بين الدول.

 ـ كيف ذلك دكتورة مونية علالي؟

من هذا المنطلق الذي ذكرت في المقدمة، اخترت أن أشتغل على ما أؤمن به: الدبلوماسية الموازية من خلال الفضاء الأكاديمي. عملت على ربط جامعة بيمونتي أوريونتالي الإيطالية، التي اعمل بها كمستشارة لرئيسها مع جامعات العالم العربي والإسلامي. والتي تتواجد في منطقة تضم عددًا مهمًا من أبناء الجالية المغربية، بعدد من الجامعات المغربية (حوالي 10 جامعات)، في إطار رؤية تقوم على تبادل المعرفة وبناء شراكات مستدامة.

وقد تزامنت هذه الجهود مع مهمة مؤسساتية رسمية لجامعة UPO بالمغرب، تحت عنوان “آفاق متوسطية: الدبلوماسية الموازية، البحث الأكاديمي، واستشراف المستقبل”، وهي مبادرة أكدت أن ما نقوم به يتجاوز مجرد زيارات، ليصل إلى مستوى تعاون استراتيجي حقيقي بين ضفتي المتوسط.

إذا هي محطة من محطات من عمل متكامل؟

فعلا وفي هذا السياق، شاركت في تنظيم وتأطير مجموعة من اللقاءات المهمة، التي شكلت مراحل متكاملة ضمن نفس الرؤية:

ـ لقاء مع رئيس جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء لتجديد اتفاقية التعاون وتدارس التعاون الأكاديمي.

ـ لقاء مع رئيس الجامعة الدولية للرباط لتعزيز آفاق الشراكة وتدارس التعاون مع كلية الطب ومراكز التمريض.

ـ اجتماع مع نائب رئيس جامعة محمد الخامس وعمداء كليات الطب وعلوم التربية والحقوق.

ـ تواصل مع جامعة الحسن الأول بسطات في أفق توسيع التعاون وتدارس ما بعد الندوة المشتركة.

ـ واختتام هذه اللقاءات بلقاء استراتيجي مع السفير الإيطالي بالمغرب.

كل هذه المحطات لم تكن منفصلة، بل كانت حلقات مترابطة في مسار واحد يهدف إلى تحويل العلاقات الأكاديمية إلى رافعة دبلوماسية فعالة.

هل كان الطب في هذه المحطة مدخلا للتعاون؟

كان اختياري للتركيز على كليات الطب والعلوم الدقيقة اختيارًا واعيًا. أؤمن أن هذا المجال يشكل أرضية قوية للتعاون الدولي، لما له من تأثير مباشر على المجتمعات، ولأنه يفتح المجال أمام البحث المشترك وتبادل الخبرات. وخلال هذه اللقاءات، لمست رغبة حقيقية لدى مختلف الشركاء في بناء مشاريع علمية مشتركة، وتطوير برامج للتبادل الأكاديمي، وهو ما يعزز فرص الطلبة والأساتذة على حد سواء. لم نكتف بتدارس التعاون في الطب، بل هناك برامج حول الذكاء الاصطناعي.

أي رابط بين تجربتك الشخصية ودورك العملي؟

كوني أعيش في إيطاليا منذ سنوات طويلة منحني موقعًا خاصًا، أتحرك فيه بين ثقافتين وفضاءين. هذا الموقع لم يكن عائقًا، بل فرصة لأكون حلقة وصل بين مؤسسات أكاديمية في البلدين، لنقل التجارب وتبادل الرؤى، ولدعم الطلبة، خصوصًا أبناء الجالية المغربية وأيضا للمساهمة في تعزيز صورة المغرب كبلد منفتح على التعاون العلمي.

أنا لا أتحرك فقط من موقع رسمي، بل بدافع قناعة شخصية بأن مغاربة العالم يمكن أن يكونوا فاعلين حقيقيين في الدبلوماسية الحديثة.

ما الذي تسعين إليه؟

أؤمن أن الدبلوماسية اليوم لم تعد حكرًا على المؤسسات فقط، بل أصبحت أيضًا مسؤولية الأفراد الذين يمتلكون الرؤية والإرادة.

وما أقوم به هو ببساطة: أن أحول انتمائي إلى عمل، وتجربتي إلى جسر، وعلاقاتي إلى مستقبل مشترك بين المغرب وإيطاليا.

ما أطمح إليه يتجاوز هذه اللقاءات فهو أساسا، تعزيز التعاون الأكاديمي بين المغرب وإيطاليا، فتح آفاق بديلة وجديدة أمام الطلبة والباحثين، دعم حضور الجامعات المغربية دوليًا وأخيرا المساهمة في بناء نموذج جديد للدبلوماسية، قائم على المعرفة والتبادل