تؤكد منظمة FAO أن IPM يقوم على استغلال التوازنات البيئية الطبيعية، مثل الافتراس الحيوي والتلقيح، مع تقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية، مما يساهم في رفع الإنتاجية وتقليل الخسائر قبل وبعد الجني . وفي ظروف ما بعد التساقطات، حيث ترتفع الرطوبة وتنتعش الفطريات والبكتيريا، يصبح هذا النهج أكثر أهمية لتفادي الانفجار الوبائي للأمراض النباتية.
كما أن الأمطار تحفّز خروج العديد من الحشرات من التربة (يرقات، خنافس، ديدان)، وهو ما يرفع الضغط البيولوجي على المحاصيل. غير أن التدخل الكيميائي العشوائي في هذه المرحلة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة مع تزامنها مع الإزهار، حيث يمكن أن تتضرر الحشرات الملقحة مثل النحل. وهنا يبرز دور IPM في تحقيق توازن دقيق بين حماية النبات والحفاظ على الخدمات البيئية، خصوصًا أن هذا النظام يعتمد على المراقبة واتخاذ القرار بناءً على العتبة الاقتصادية وليس الخوف أو التوقع.
وقد أظهرت تجارب ميدانية ضمن برامج FAO للمكافحة المتكاملة (Farmer Field Schools) في عدة دول، من بينها المغرب، أن اعتماد IPM يمكن أن يؤدي إلى تقليص استعمال المبيدات بشكل ملحوظ مع الحفاظ على الإنتاجية . كما بينت دراسات دولية أن هذا النهج لا يحقق فقط فوائد اقتصادية، بل يساهم أيضًا في تحسين صحة الإنسان والبيئة، وهي فوائد غالبًا ما تكون غير محسوبة ضمن التكاليف التقليدية.
في السياق المغربي، حيث تتزايد التقلبات المناخية وتتعاقب فترات الجفاف مع التساقطات المفاجئة، يصبح IPM ضرورة ملحة وليس مجرد خيار تقني. فاعتماد هذا المفهوم يسمح للفلاح بالتكيف مع هذه التغيرات من خلال فهم دينامية الحقل بدل الاعتماد على تدخلات عشوائية. كما أن استخدام أدوات حديثة للمراقبة (مثل المصائد الذكية أو الملاحظة الحقلية الدقيقة) تنسجم مع مبادئ الادارة المتكاملة للنباتات، ويساهم في اتخاذ قرارات دقيقة تقلل من التكاليف وتحافظ على الموارد .
إن المرحلة التي تعقب التساقطات، خاصة مع عودة الإزهار، تتطلب حساسية كبيرة في التدبير. فكل تدخل يجب أن يكون مدروسًا لتفادي الإضرار بالإنتاج أو التوازن البيئي. ومن هنا، فإن تعميم IPM في المغرب عبر التأطير الفلاحي والتكوين المستمر يشكل ركيزة أساسية لتحقيق فلاحة مستدامة، قادرة على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية، وضامنة لأمن غذائي أكثر استقرارًا.






