وأكدت معطيات كشف عنها المندوب السامي للتخطيط شكيب بنموسى، خلال ندوة، أن الأسرة المغربية تمر بمرحلة انتقالية مفصلية تتميز بإعادة تشكيل تدريجي لنماذجها التقليدية، حيث برز توجه لافت نحو سيادة "الأسرة النووية" المكونة من الوالدين والأبناء، مقابل تراجع ملموس في نمط العيش داخل الأسر الممتدة أو الموسعة التي كانت تميز المجتمع في العقود الماضية.
وتعكس هذه النتائج تكيفاً اجتماعياً مع سياقات ديموغرافية واقتصادية متغيرة، حيث رصد البحث بروز ديناميات جديدة في مسارات الحياة الفردية والأسرية، لا سيما في مستويات الخصوبة، وأنماط الزواج، وحالات الطلاق، فضلاً عن تطور ظروف العيش.
ويشير التقرير إلى أن هذه التغيرات لا تقتصر على الهياكل التنظيمية فحسب، بل تمتد لتشمل منظومة القيم والطموحات الفردية، مما يعكس رغبة متزايدة في الاستقلالية ونوعاً من التحديث في السلوكيات الاجتماعية التي باتت تعيد رسم أدوار الأفراد داخل المؤسسة الأسرية.
ورغم هذه التحولات المتسارعة والتحديات التي تفرضها العولمة والتغيرات السوسيو-ثقافية، يخلص البحث إلى أن العائلة لا تزال تحافظ على مكانتها المركزية كصمام أمان للمجتمع المغربي. فهي لا تزال تضطلع بأدوار حيوية تتجاوز البعد البيولوجي إلى تحقيق التضامن السوسيو-اقتصادي بين الأفراد، وتعزيز الروابط الاجتماعية، وضمان انتقال القيم بين الأجيال. هذا الدور المحوري يجعل من العائلة المغربية مؤسسة مقاومة للتفكك، رغم الضغوط الاقتصادية التي تفرض عليها أنماط عيش جديدة.
وفي سياق القراءة الاستشرافية لهذه النتائج، شددت المندوبية السامية للتخطيط على أن ترسيخ هذا الواقع الأسري الجديد يتطلب استجابة فورية وملاءمة من طرف صُناع القرار. فالانتقال من النموذج التقليدي إلى نماذج أكثر تعقيداً يستوجب صياغة سياسات عمومية مبتكرة تواكب احتياجات العائلة المعاصرة، وتدعم قدرتها على الصمود أمام التحولات الاقتصادية، بما يضمن استقرارها واستمرار وظائفها في حماية النسيج المجتمعي وتحقيق التنمية المستدامة.






