نظمت البعثة الدبلوماسية للولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب، الثلاثاء، حفلا بمناسبة إغلاق المبنى التاريخي لـ”دار أمريكا” بحي غوتييه بمدينة الدار البيضاء.
وهكذا، ستنتقل القنصلية الأمريكية قريبا إلى منشأة جديدة بالقطب المالي بالدار البيضاء، والتي ستحتضن نسخة حديثة من “دار أمريكا”. وعلى مدى أزيد من ثمانية عقود، خدمت دار أمريكا أجيالا من المغاربة، حيث يمثل هذا الانتقال مرحلة مهمة تتزامن مع احتفال الولايات المتحدة والمغرب بمرور 250 سنة على الشراكة بينهما.
وحضر هذا الحفل خريجون، وأساتذة، وموظفون سابقون، ومنخرطون، وذلك لتكريم إرث “دار أمريكا” باعتبارها رمزا للتبادل الثقافي والتعليم والابتكار.
ومنذ إحداثها ببلاص بيل إير “Place Bel Air” بالدار البيضاء في منتصف القرن العشرين، كانت “دار أمريكا” أكثر من مجرد مركز ثقافي، بل شكلت جسرا يربط الشباب والمهنيين والأسر المغربية بقيم وفرص وروح الولايات المتحدة.
ومنذ بداياتها كمقر لموظفي القنصلية الأمريكية خلال أربعينيات القرن الماضي، إلى تحولها إلى مركز ديناميي للتعلم الثقافي الأمريكي، والتعليم في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتقديم الاستشارة التعليمية عبر “EducationUSA” في السبعينيات، اضطلعت “دار أمريكا” بدور محوري في تعزيز التفاهم والاحترام المتبادلين بين المغرب والولايات المتحدة.
ويظل تأثير “دار أمريكا”، كما تم التأكيد على ذلك خلال الحفل، راسخا في النسيج التاريخي لمدينة الدار البيضاء، حيث احتضن المركز آلاف الفعاليات وورشات العمل والمعارض، بما في ذلك مبادرات ملهمة في الصناعات الإبداعية وبرامج رائدة لتنمية المهارات وتعزيز قابلية التشغيل. وهكذا، وفر المركز نقطة تواصل مباشرة مع الولايات المتحدة، ملهما أجيالا لاستكشاف أفكار جديدة وتعزيز ثقافة الابتكار وبناء صداقات دائمة.
وبهذه المناسبة، أعربت القنصل العام للولايات المتحدة بالدار البيضاء، ماريسا سكوت، في تصريح للصحافة، عن تأثرها وكذا فخرها بمناسبة إغلاق المبنى التاريخي لـ”دار أمريكا” بحي غوتييه.
وأكدت أن هذا الحفل يشكل مناسبة لإبراز غنى وعمق العلاقات المغربية الأمريكية، مشيرة إلى أن “دار أمريكا” شكلت على مدى عقود جسرا للتبادل والتقارب الثقافي بين البلدين.
وأوضحت سكوت أن هذا الإغلاق يمثل نهاية مرحلة، معلنة عن انطلاقة مرحلة جديدة تتمحور حول تعزيز التعاون الثنائي، خاصة من خلال تطوير عروض رقمية وإحداث فضاءات جديدة للتبادل.
من جهة أخرى، أعربت عن طموحها في أن يشكل مركز دار أمريكا الجديد فضاء للتقاسم والحوار، مخصص لتعزيز الثقافتين المغربية والأمريكية وتقوية الروابط بين الشعبين.
من جانبها، أعربت مديرة “دار أمريكا”، إي. روز كوستيس، عن تأثرها بالمناسبة، مسلطة الضوء على الدور التاريخي لهذا الفضاء كمنصة للتبادل والحوار لأكثر من خمسة عقود.
وأكدت أن هذا الفضاء، الذي كان في الأصل مقرا للقنصل العام قبل فتحه في وجه العموم سنة 1975، يشكل اليوم منصة متميزة للتقارب الثقافي، تتيح أولى تجارب الانغماس في الثقافة الأمريكية.
كما نوهت كوستيس بتنوع مرتادي هذا الفضاء، من شباب وتلاميذ ومهنيين ومستفيدين سابقين من برامج التبادل، مشيرة إلى أن هذه التفاعلات تعزز تبادل التجارب وتقوي الروابط الإنسانية والثقافية القائمة على قيم مشتركة.
وتميز الحفل أيضا بشهادات شركاء محليين ومغاربة سبق لهم الاستفادة من برامج التبادل بالولايات المتحدة، حيث أجمعوا على الدور الذي اضطلعت به “دار أمريكا” في النهوض بمجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والتعليم والحوار الثقافي.
كما تقاسم المشاركون قصصا حول كيفية مساهمة “دار أمريكا” في تشكيل مساراتهم المهنية وتوسيع آفاقهم وتعزيز روابط الصداقة بين المغرب والولايات المتحدة.






