مجتمع وحوداث

رفقا بهم فإنهم يودعون أبناءهم كل صباح دون أن يملكوا يقين الرجوع...

عبد الرحيم حمزة (مدون)

خرج الشرطي البطل رشيد رزوق، من منزله متوجها إلى عمل اختار فيه رفقة زملائه أن يكونوا في الصف الأمامي، واضعين سلامة غيرهم قبل راحتهم، وحياة الآخرين قبل حياتهم، فسقط جسد رشيد وبقيت تضحيته واقفة شاهدة على معنى الوفاء للوطن.

فعندما يودع الشرطي أسرته صوب عمله، يحمل احتمالين لا ثالث لهما، فإما أن يعود إلى بيته سالما، أو أن يعود محمولا على الأكتاف في كفن ونعش.

إن دموع طفلتي الشهيد رشيد رزوق ليست حزناً عائليا فقط، ومرارة ذقناها جميعا، بل شهادة مؤلمة على الثمن الإنساني للأمن الذي ينعم به الجميع، وحين يسقط رجل أمن في مثل هذه الظروف، فإن الوطن كله مطالب بأن يقف احتراماً لتضحيته، وأن يواسي أسرة دفعت أغلى ما يمكن أن يُدفع من أجل الطمأنينة العامة.

رحم الله الفقيد، وجعل تضحيته وسام شرف لا يُنسى، وألهم زوجته وطفلتيه الصبر والسلوان. فهناك رجال يرحلون، لكن مواقفهم تبقى تحرس الذاكرة كما كانوا يحرسون الوطن.

تعازي الحارة إلى أسرته الصغيرة والكبيرة، وإلى زملاءه الذين جاوروه، ففقدان زميل تراه في اليوم أكثر مما ترى أفراد أسرتك لأمر محزن.

إنا لله وإنا وإليه راجعون.