سياسة واقتصاد

حكامة الرأسمال البشري رافعة أساسية للاستفادة من التحول الديمغرافي

كفى بريس (و م ع)
أكد المرصد الوطني للتنمية البشرية أن اعتماد قرارات صائبة تتعلق بحكامة الرأسمال البشري يشكل رافعة أساسية للاستفادة الكاملة من التحول الديمغرافي.


وأوضح المرصد، في مذكرة سياسات بعنوان “التحولات الديمغرافية: إعداد مغرب الغد”، أن التحول الديمغرافي لا يمكن أن يحقق عائدا ديمغرافيا إلا في حال توفر حكامة جيدة للرأسمال البشري، من خلال تمكينه من المؤهلات والمهارات اللازمة، وضمان الظروف الملائمة لازدهاره.


وأشار التقرير، في هذا السياق، إلى أن المقومات الأساسية الأكثر ملاءمة لإنجاح سياسات التنمية ترتبط بجودة التكوين والتعلم، وكذا بالحفاظ على الصحة طوال مسار الحياة.


ولبلوغ أهداف منسجمة مع الاستثمار في الرأسمال البشري، يقترح التقرير سلسلة من التوصيات تهم مجالات التعليم والتكوين، والإدماج في سوق الشغل، والتعمير، وإصلاح منظومة الصحة والتماسك الاجتماعي.


وفي ما يتعلق بمحور “التعليم والتكوين”، أبرز التقرير أهمية تمكين الرأسمال البشري من تعلمات متينة ومُحينة، وتزويده بكفاءات تقنية عرضانية، وذلك من خلال إصلاح منظومة التكوين بما يعزز الجودة والإدماج، مشددا على أن “التعلمات الأساسية يجب أن تقوم على أسس صلبة ومحفزة”.


أما بخصوص “سوق الشغل”، فقد شدد التقرير على ضرورة توسيع الإدماج لفائدة النساء والشباب، على وجه الخصوص.


كما تطرق التقرير إلى أهمية المرونة والقدرة على التكيف على المستوى التنظيمي، والتي يتعين أن تواكب سوق الشغل بشكل أفضل بما يتيح تحسين ولوج الشباب، والحفاظ على نشاط كبار السن القادرين على العمل، وإدماج المهن الهجينة الجديدة بشكل فعال.


وفي ما يخص “التعمير”، دعا المرصد إلى اعتماد مقاربة ترابية في معالجة التحديات الديمغرافية، مبرزا أن الإشكالات المرتبطة بالسكان والسكن “لا تطرح بنفس الحدة” في مختلف جهات المملكة.


كما اعتبر أن الابتكار في مجال التعمير يظل ضروريا لتحقيق الصمود المناخي، خاصة أن العزل الحراري وإحداث المساحات الخضراء يشكلان أدوات أساسية تستدعي إرساء إطار تنظيمي ملائم مدعوم بمعايير تطبيق صارمة.


ومن جهة أخرى، دعا التقرير، في محور “منظومة الصحة”، إلى تطوير هذه المنظومة لمواكبة الشيخوخة، بما يقتضي “مسارا من الخدمات الطبية الخاصة يستبق وينسق الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على الاستقلالية، مع إعطاء الأولوية للوقاية والرعاية المنزلية”.


وفي ما يتعلق بـ”التماسك الاجتماعي”، أبرز التقرير أن المواطنة تشكل مكونا أساسيا لهذا التماسك، داعيا إلى إيجاد السبل الكفيلة بالحفاظ عليها من خلال تعلم متعدد الأبعاد والأشكال.


وسجل التقرير أن نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 تبرز تحولا حاسما في مسار التحول الديمغرافي بالمغرب، وفي تطور دينامياته السوسيو-اقتصادية، مشيرا إلى أن وتيرة النمو السكاني تسير في اتجاه تنازلي على الصعيد الوطني.


يذكر أن المرصد الوطني للتنمية البشرية، الذي أحدث سنة 2006، يضطلع بمهمة تقييم السياسات والبرامج المتعلقة بالتنمية البشرية، من خلال نظام للرصد وتحديد وقياس آثار مختلف التدخلات العمومية.


ويهدف المرصد إلى إنتاج معطيات موضوعية وبيانات موثوقة حول مختلف أبعاد التنمية البشرية، بما يسهم في تحسين اتخاذ القرارات في مجال السياسات العمومية، وإرساء منظومة تدخل عمومي قوية، ومنصفة، وشفافة ومنفتحة على المجتمع في مجالي الإدماج والتنمية الاجتماعية.