وتأتي هذه الأرقام، الواردة في بلاغ صدر عن الوزارة بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل 2026، لتوجه بوصلة الجهود الوطنية نحو تعزيز الكشف المبكر عن هذه الأنماط التي تتسم بصعوبة التشخيص، وذلك تزامناً مع تخليد المملكة لليوم العالمي لمكافحة السل تحت شعار نوعي: "السل يتجاوز الرئتين: لنعزز الوعي بالأشكال خارج الرئة".
وتسعى الوزارة من خلال استراتيجيتها لسنة 2026 إلى كسر حاجز الجهل بهذه الأشكال من المرض، عبر تكثيف التحسيس وتشجيع المواطنين على الولوج المبكر للمرافق الصحية.
وينصب التركيز هذا العام على دعم المهنيين الطبيين للرفع من قدراتهم في التعرف على الإصابات التي تقع خارج نطاق الجهاز التنفسي، لضمان تكفل شامل وسريع يحد من التداعيات الصحية المعقدة التي قد تترتب عن التأخر في التشخيص، خاصة في ظل الوضع الوبائي الحالي الذي يضع هذه الأشكال في صدارة الحالات المسجلة وطنيا.
وفي سياق التفعيل الإجرائي لهذه الرؤية، تحتضن الوزارة يوم الخميس 26 مارس 2026 ندوة علمية وطنية رفيعة المستوى عبر تقنية التناظر المرئي، تجمع صناع القرار الصحي والخبراء وممثلي المنظمات الدولية والمجتمع المدني.
وتهدف هذه المحطة العلمية إلى تشريح الوضعية الوبائية الراهنة، وتدارس أحدث البروتوكولات العلاجية والتشخيصية المتعلقة بالسل خارج الرئة، مما يشكل فرصة لتبادل الخبرات الميدانية وتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان استجابة وطنية موحدة وفعالة.
وتندرج هذه التحركات ضمن خارطة طريق طموحة يسطرها المخطط الاستراتيجي الوطني للوقاية والسيطرة على مرض السل 2024-2030. ويطمح المغرب من خلال هذا المخطط إلى تحقيق طفرة نوعية في المؤشرات الصحية، تستهدف تقليص معدل الوفيات المرتبطة بالداء بنسبة 60% وخفض الإصابات بـ35% في أفق سنة 2030. ويرتكز هذا التوجه على ركائز أساسية تشمل توسيع نطاق العلاج الوقائي، وتحسين نسب النجاح العلاجي، مع اعتماد حكامة تشاركية تدمج مختلف القطاعات لضمان استدامة النتائج.
وعلى الصعيد الميداني، تؤكد الوزارة استمرار التزامها بتجويد الخدمات الصحية وتوفيرها بشكل مجاني داخل المؤسسات العمومية، مع الحرص على تعزيز التكوين المستمر للأطقم الطبية وتطوير الشراكات الدولية. كما تجدد التأكيد على أن السل، بمختلف أنواعه، يظل مرضا قابلاً للعلاج والشفاء التام في حال التزام المريض بالبروتوكول الصحي، داعية كافة الفاعلين المؤسساتيين ووسائل الإعلام والمجتمع المدني إلى انخراط وطني واسع لمحاصرة الداء وتحقيق السيادة الصحية المنشودة.






