أعلن باحثون صينيون عن نجاح تجارب سريرية رائدة تهدف إلى استئصال المرض من جذوره بنوعيه الأول والثاني. وبحسب الدراسة المنشورة مؤخراً في دورية "لانسيت" (The Lancet) الطبية المرموقة، فإن هذا الاختراق يعتمد على تسخير تقنيات الخلايا الجذعية المتقدمة لتمكين جسد المريض من استعادة قدرته الذاتية على إنتاج الأنسولين بشكل طبيعي ومستقل تماماً.
وتستند هذه التقنية المبتكرة إلى إعادة بناء أنسجة حيوية تحاكي "جزيرات البنكرياس" وتعرف بـ (E-islet)، وذلك عبر برمجة خلايا الأديم الباطن الجذعية للمرضى مخبرياً وتحويلها إلى خلايا وظيفية قادرة على إفراز الأنسولين.
ولم تقتصر نتائج هذا الابتكار على الجانب النظري، بل أثبتت التجارب السريرية فاعلية استثنائية؛ حيث استطاع المرضى المشاركون — والذين عانى بعضهم من السكري لعقود — التوقف كلياً عن استخدام حقن الأنسولين الخارجية في غضون أسابيع قليلة من عملية الزرع، مع تسجيل استقرار مثالي في مستويات السكر في الدم.
وفي تطور تقني ملحوظ، نجح الفريق العلمي في تجاوز العقبات الزمنية والطبية التقليدية، حيث تم تقليص مدة استنبات هذه الخلايا في المختبر من 40 يوماً إلى 14 يوماً فقط، مع رفع مستويات الأمان الحيوي وتقليل مخاطر الرفض المناعي أو تكوّن الأورام. هذا التسارع في عملية التصنيع الحيوي يمنح الأمل في إمكانية تطبيق العلاج على نطاق أوسع وبكفاءة أعلى في المستقبل القريب.
ورغم حالة التفاؤل التي سادت الأوساط الطبية بما يُعرف بـ "الشفاء الوظيفي"، إلا أن الخبراء يشددون على أن هذا المسار العلاجي الثوري لا يزال في أطواره التجريبية الدقيقة.
ويؤكد المراقبون أن تعميم هذا البروتوكول كعلاج متاح عالمياً يتطلب وقتاً إضافياً لضمان استدامة الفعالية على المدى الطويل والتأكد من شمولية النتائج قبل اعتماده رسمياً كبديل نهائي للعلاجات التقليدية.






