تحليل

بين روما والرباط.. حين تختار الحكومات مصلحة 'الشعب' بدل ملء 'الجيب'

الحسن زاين (صورة مولدة بـAi)

​في الوقت الذي تئن فيه جيوب المغاربة تحت وطأة غلاء معيشي غير مسبوق، تفاقم بزيادة جديدة في أسعار المحروقات، جاءت الأنباء من الضفة الأخرى للمتوسط لتعمق الشعور بـ "اليتم السياسي" لدى المواطن المغربي. 

فقد أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، عن إقرار مرسوم قانون جريء يقضي بتخفيض سعر لتر البنزين بمقدار 0.25 يورو للجميع، في خطوة سيادية مباشرة تهدف لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتصدياً لموجة التضخم التي تضرب العالم.

​وتكشف هذه الخطوة عن مفارقة صارخة، فبينما تحركت حكومة ميلوني بقرار عملي ملموس، تصر الحكومة المغربية على نهج سياسة "المتفرج"، مكتفية بتبريرات تقنية تربط الغلاء بتقلبات الأسواق الدولية، ودعم عمومي يستفيد منه كبار الفاعلين في قطاع نقل المسافرين والبضائع. 

هذا الجمود يطرح تساؤلاً جوهرياً حول غياب الإرادة الحكومية لاتخاذ خطوات مشابهة، خاصة وأن المواطن المغربي يواجه هذه الضغوط منذ أشهر طويلة دون أي تدخل حكومي حقيقي يخفف من حدة الاحتراق اليومي بأسعار المحروقات، التي تتراجع أسعارها ببطء شديد و ترتفع بجموح.

​إن قراءة هذا الصمت الحكومي المريب، لا تستقيم دون استحضار تضارب المصالح الصارخ الذي يجسده رئيس الحكومة عزيز أخنوش. فالمسؤول الأول عن تدبير الشأن العام هو نفسه المالك لمجموعة "أفريقيا غاز" التي تسيطر على حصة الأسد في سوق المحروقات.

إن هذا التداخل بين السلطة والمال يضع الحكومة في موقف أخلاقي محرج، حيث تجد نفسها مطالبة، سياسياً، بخفض الأسعار، بينما تجد مصلحة "الباطرون" غايتها في استمرار ارتفاع هوامش الربح.

​وتتضح صورة هذا الخلل حين نرى أن الحكومة، وبدلاً من إقرار تخفيضات مباشرة أو تسقيف للأرباح كما فعلت دول أخرى، اختارت دور المتفرج على معاناة المواطنين.

 إن مقارنة التحرك الإيطالي بالجمود المغربي تؤكد أن الأزمة ليست مجرد "إكراهات دولية"، بل هي أزمة انحياز حكومي لمصالح الشركات الكبرى على حساب القوت اليومي للمواطنين، مما يكرس الانطباع الشعبي بأن الحكومة الحالية تخدم "جيوب" أصحابها قبل "جيوب" من وضعوا ثقتهم فيها.