تحليل

المحروقات.. حينما تضيع المسؤولية بين 'حياد' الجواهري و 'تنصل' رحو و'هيمنة' أخنوش

الحسن زاين

وضع عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، النقاط على الحروف، معيداً توجيه البوصلة نحو مجلس المنافسة باعتباره الجهة الدستورية المعنية بضبط فوضى الأسعار التي يشهدها قطاع المحروقات.

 وحرص والي البنك المركزي، خلال ندوة صحفية عقدها الثلاثاء، على رسم الحدود؛ فالبنك مسؤول عن الاستقرار النقدي، أما "فوضى الأسعار" و"التفاعل الانتقائي" للموزعين — الذين يسارعون للزيادة ويتباطأون في الخفض — فهي اختصاص أصيل وحصري لمجلس المنافسة. 

بهذا الموقف، يكون الجواهري قد رمى بكرة "جمر المحروقات" في ملعب أحمد رحو، داعياً إياه لممارسة دوره الرقابي على شركات التوزيع ومدى احترامها للمنافسة الشريفة.

 ويشكل تصريح الجواهري رفضا واضحا لأن يُتخذ السياق الدولي "شماعة" للاختلالات السلوكية في السوق الوطنية، وأن يتم منح المواطنين فريسة صائغة لجشع الشركات واللوبيات.

و​بدأت فصول الجدل حينما خرج محمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، بتصريحات أثارت الكثير من الاستياء، بعدما أكد أن تتبع الأسعار اليومي ليس من مهام المجلس، رامياً بالكرة كاملة في حضن السلطة الحكومية. 

هذا الموقف اعتُبر في الأوساط الشعبية والسياسية إعلاناً صريحاً عن ترك المواطن وحيداً في مواجهة تغول الموزعين، وشرعنة ضمنية لغياب الرقابة على قطاع حيوي يستنزف القدرة الشرائية للمغاربة.

هذا "التنصل" المؤسساتي يضع المواطن في مواجهة مباشرة مع تغول الموزعين، ويحول مجلس المنافسة من "درع واقي" للسوق إلى "مراقب نظري" يكتفي بالتحليل الجمالي بينما تلتهم الأرباح الفلكية ما تبقى من قدرة شرائية للمواطنين.

فغياب المحاسبة جعل من "جشع" الشركات حقيقة اقتصادية مريرة؛ فالمجلس الذي يُفترض أن يراقب يكتفي برمي الكرة، والحكومة التي يُفترض أن تكبح الأطماع هي المستفيد الأول — عبر شركات رئيسها — من هذه الأرباح التي تُضخ من جيوب المنهكين إلى حسابات المانحين.