وأكدت الهيئة أن هذا التاريخ سيبقى وصمة إقصاء في ذاكرة الساكنة، بعدما أقدمت السلطات العسكرية الجزائرية على إجبار الفلاحين على إخلاء مساحات شاسعة كانوا يستغلونها لأجيال، بدعوى تبعيتها للتراب الجزائري وفق اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة عام 1972، وهو الإجراء الذي تم دون سابق إنذار أو توضيح رسمي يراعي حقوق المستغلين التاريخيين.
وفي تفاصيل الملف الحقوقي، شددت الهيئة على أن غياب التواصل المؤسساتي الواضح مع المتضررين تركهم في مواجهة مباشرة مع تداعيات القرار، ما أدى إلى انتهاك صريح لحق الملكية الذي تكفله المواثيق الدولية والقوانين الوطنية.
واعتبرت الهيئة أن حرمان هؤلاء المواطنين من مصادر رزقهم الوحيدة لا يشكل ضربة للاقتصاد المحلي فحسب، بل ينسف مبادئ حسن الجوار والأعراف الدولية، مطالبة بضرورة الحسم النهائي في ملف ترسيم الحدود لتفادي تكرار مثل هذه الأزمات التي تمس استقرار المنطقة وأمنها المجتمعي.
أما على مستوى مسار التعويضات، فقد سجلت الهيئة تبايناً حاداً أدى إلى تعقيد المشهد وازدياد حالة الاحتقان؛ حيث تم تقديم مبالغ وُصفت بـ"البسيطة" لفئة محدودة، بينما لا يزال الجزء الأكبر من ذوي الحقوق دون أي جبر للضرر أو تسوية قانونية تضمن كرامتهم.
هذا التمييز في التعاطي مع الملف أثار تساؤلات مشروعة حول المعايير المعتمدة والتمثيلية القانونية للمتضررين، مما دفع الهيئة إلى تجديد تضامنها المطلق مع كافة الفئات المقصية، مؤكدة أن النضال الحقوقي الممنهج يظل السبيل الأساس لاسترجاع الحقوق المسلوبة وتحقيق الإنصاف لساكنة فجيج.






