وتضع هذه الوثائق ضوابط صارمة لاستقبال المولى مسلمة، تعكس رغبة إسبانيا في تجنب أي تكاليف مالية أو تعقيدات أمنية. وقد جاء في تتمة التقرير والملحوظة الختامية المرسلة إلى الماركيز دي فالي هيرموسو ما يلي:
النص الأصلي (Transcription):
"...pues sucediendo lo q.e indica se executó en el año de 1770. con Muley Aly, se tocaria un inutil expendio de Polvora, ocasionandose asimismo deterioro à la Fortificazion... deverà arreglarse à lo prescripto en la Real orden... para q.e lo admita con sus hijos, y tres, o quatro Criados, y tratandolo con prudente agasajo... con q.e podrá disculparse si pretendiere gastos extraordinarios".
الترجمة العربية:
(...لأن حدوث ما أُشير إليه مما نُفذ في عام 1770 مع مولاي علي، سيؤدي إلى استهلاك غير مفيد للبارود، مما يتسبب كذلك في تدهور التحصينات دون طائل؛ ويجب الالتزام بما هو منصوص عليه في الأمر الملكي... لكي يقبله مع أبنائه وثلاثة أو أربعة خدم، ومعاملته بحفاوة حذرة، مما سيمكن من الاعتذار له إذا طالب بنفقات غير عادية).
إن استحضار اسم المولى علي (ابن السلطان سيدي محمد بن عبد الله وأخ السلطانين اليزيد وسليمان) في هذه الوثيقة يحمل دلالة إدارية وعسكرية دقيقة. ففي عام 1770، وأثناء تواجد الأمير المولى علي بالقرب من الحصون الإسبانية، بالغ الحراس في إظهار الحفاوة البروتوكولية؛ حيث كانوا يطلقون المدافع تحية له في كل مرة يخرج فيها من خيمته (بمعدل 4 إلى 5 مرات يومياً).
هذا الإفراط أدى حينها إلى استنزاف هائل لمخزون البارود الإسباني وتسبب في تصدع سبائك المدافع وتضرر الجدران، وهو ما تحول في عام 1792 إلى "درس مالي" قنن بسببه الإسبان تحية أخيه المولى مسلمة وحصروها في 15 طلقة فقط عند الوصول والرحيل.
وتكشف الوثيقة أيضاً عن اعتراف استخباراتي إسباني صريح بـ "التأييد الكبير" (el gran Partido) الذي يحظى به السلطان مولاي سليمان في كافة أنحاء المملكة وفي منطقة الريف تحديداً، وهو ما جعل محاولات داي الجزائر لدعم خصمه محكومة بالفشل ميدانياً.
وفي زاوية أخرى، رصد حاكم صخرة بادس محاولات سفن مغربية مقايضة الملح مع الحراس المقيمين في الصخرة، وهي تجارة كان الإسبان يمنعون ممارستها داخل الحصن، مما دفع تلك السفن للرسو في الشواطئ المجاورة لتنفيذ صفقاتها.
تختتم التقارير بوصف الوضع في مليلية، حيث تزامنت الهزات الأرضية المستمرة مع مناوشات حدودية وصفها التقرير بـ "المضايقات المعتادة" بالمدافع والبنادق من الجانب المغربي، مما يؤكد أن حالة الرفض للوجود الأجنبي في الثغور كانت تشتعل بالتوازي مع الصراعات السياسية الداخلية.
لقد أُقفل هذا التقرير الاستخباراتي الشامل وصودق عليه في 31 أكتوبر 1792، ليظل شاهداً على كواليس إدارة الأزمات والتقشف العسكري الإسباني في مواجهة التحركات المغربية.
◾️المرجع التوثيقي للحلقة 20:
* الأرشيف: الأرشيف العام العسكري - مدريد (Archivo General Militar de Madrid - SGU).
* المجلد (Legajo): 7318.
* الأوراق (Folios): 494 و495 وما يليها من المراسلات الملحقة.
* التاريخ: 31 أكتوبر 1792م.








