أكد محمد آيت بوسلهام، خبير السياسات العامة والاتصال الاستراتيجي، أن حالة عدم الاستقرار الأمني والعسكري التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، إثر التصعيد العسكري الراهن بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ورغم تداعياتها المقلقة، تفتح آفاقاً استراتيجية أمام المملكة المغربية لتعزيز موقعها كوجهة بديلة ومستقرة للاستثمارات والسياحة الدولية.
وأوضح بوسلهام، خلال مشاركته في برنامج "ديكريبتاج" عبر إذاعة "إم إف إم"، أن المغرب يمتلك اليوم مقومات "الملاذ الآمن" في ظل الاضطرابات التي تضرب سلاسل الإمداد العالمية ومراكز المال في مناطق التوتر، مما يجعله مؤهلاً لاستقطاب رؤوس الأموال الباحثة عن بيئة سياسية وأمنية موثوقة.
وفي سياق تحليله للفرص المتاحة، شدد الخبير على ضرورة تحرك المؤسسات الوطنية المعنية، وفي مقدمتها الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والاتحاد العام لمقاولات المغرب، لطرح حزمة حوافز استثنائية وجاذبة.
وأشار إلى أن هذه الحوافز يجب أن تشمل تسهيلات ضريبية وإجرائية ملموسة، بالإضافة إلى تطوير عروض إقامة واستثمار متكاملة تستهدف رجال الأعمال والشركات العالمية والصناديق الاستثمارية العربية التي تبحث حالياً عن وجهات بديلة ومستقرة بعيداً عن تداعيات الصراع الإيراني الإسرائيلي.
كما لفت بوسلهام إلى أن الموقع الجيوسياسي للمغرب، وقدرته على الحفاظ على توازناته الاستراتيجية، يعززان من جاذبيته السياحية في وقت يشهد فيه القطاع اضطرابات كبرى في شرق المتوسط.
وأكد أن استثمار هذه الظرفية يتطلب دبلوماسية اقتصادية نشطة قادرة على تسويق "العلامة المغربية" كمنصة لوجستية وصناعية آمنة، قادرة على ربط الأسواق العالمية بمرونة عالية بعيداً عن الممرات البحرية المهددة في مضيقي هرمز وباب المندب.
وعلى المستوى السياسي، اعتبر المتحدث أن التطورات الأخيرة، ومنها اصطفاف خصوم الوحدة الترابية للمملكة مع أطراف إقليمية مزعزعة للاستقرار، يمنح المغرب فرصة لتعزيز مكانته لدى القوى الدولية كشريك استراتيجي في حماية الأمن والسلم الإقليميين.
وخلص بوسلهام إلى أن النجاح في تحويل هذه الأزمة إلى مكاسب وطنية رهين بمدى قدرة مراكز البحث والدراسات والفاعلين الاقتصاديين على تقديم تحليلات استباقية دقيقة تخدم صناع القرار في اقتناص الفرص الاقتصادية والسياسية المتاحة.






