مجتمع وحوداث

صفقة 'تأجير' الممرضين ​بـ 4 مليارات سنتيم تسائل أولويات واستراتيجية الإنفاق بـCNSS

كفى بريس

خلف إطلاق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، طلب عروض دولي بقيمة تتجاوز 40.8 مليون درهم (أكثر من 4 مليارات سنتيم)، مخصص لجلب 540 إطاراً شبه طبي وقابلات عبر شركات "المناولة" للعمل بمصحات الصندوق لمدة سنة واحدة، انتقادات وتساؤلات حول أولويات واستراتيجية الإنفاق داخل المؤسسة.

ووضع هذا التوجه علامات استفهام كبرى حول استراتيجية المؤسسة التي اختارت ضخ ميزانيات ضخمة في جيوب الشركات الخاصة بدل الاستثمار في التوظيف المباشر والمستدام لأطرها الصحية، خاصة وأن الصندوق يمثل العمود الفقري لورش الحماية الاجتماعية بالمغرب.

​وتكشف تفاصيل طلب العروض عن نموذج مالي يكرس "هشاشة" العمل داخل المرفق الصحي العمومي؛ حيث يتم توزيع الاعتمادات على رواتب تتراوح بين 5000 درهم للممرض المساعد و8500 درهم لممرض التخدير، مع دفع مبالغ إضافية كعمولات وأرباح لشركات الوساطة.

ويعكس لجوء مؤسسة بحجم "CNSS" إلى نظام "تأجير الخدمات البشرية" خللاً بنيوياً في ترتيب أولويات الإنفاق، ويهدر فرصاً حقيقية لخلق مناصب شغل قارة تضمن استقرار المنظومة الصحية والولاء المهني للأطر، بعيداً عن منطق "السلعة" البشرية.

ويمثل هذا الاعتماد المتزايد على "المناولة" في مهام حيوية كالتمريض والتخدير وتوليد النساء، "خوصصة مقنعة" للوظائف الأساسية داخل المرفق العام. وبدلاً من أن يشكل الصندوق نموذجاً في حماية حقوق الشغيلة وتعزيز بنية المرفق الصحي، فإنه يكرس منطق "الوساطة" الذي يستنزف المال العام في حلول ترقيعية مؤقتة لمدة 12 شهراً فقط، مما يهدد جودة الخدمات الصحية ويجعلها رهينة لمصالح المقاولات الخاصة على حساب حق المواطن في خدمة عمومية قوية، مستقرة، وغير خاضعة لمنطق السمسرة.