سياسة واقتصاد

بنكيران يخالف منطق التماسك الداخلي ودعم الجهود الدبلوماسية الرسمية

عبد السلام المساوي

" إن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، أخطأ في انتقاده لتصريحات وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، خلال مشاركته في اجتماع مجلس السلم، خاصة في ما يتعلق بالدعوة إلى نشر التعايش ونبذ الكراهية.

 إن ابن كيران ارتكب “خطأين خطيرين”، أولهما توجيه انتقاد لوزير خارجية بلاده وهو في مهمة رسمية تمثل المغرب في سياق دبلوماسي حساس، علما أن المرحلة تفرض الالتفاف حول من يدافعون عن المصالح العليا للمملكة في المحافل الدولية.

إن اعتراض ابن كيران على مبدأ التعايش ومحاربة التطرف يكشف عن خلفية إيديولوجية لا تنسجم مع التوجه الرسمي للمغرب القائم على الانفتاح ونبذ التعصب، وإن هذا الموقف قد يُفهم على أنه اصطفاف مع أطروحات لا تخدم المبادرات الإنسانية التي يقودها المغرب.

 إن المصلحة الوطنية تقتضي، في مثل هذه الظرفيات، تغليب منطق التماسك الداخلي ودعم الجهود الدبلوماسية الرسمية “المغرب أولاً”." كما كتب حنداين .

إن الكثير من المياه جرت تحت جسر الدولة والمجتمع ، ولم تعد الدولة بمؤسساتها الدستورية رهينة ابتزاز بنكيران ومقايضته كما وقع في الولايتين السابقتين ، ولم يعد المجتمع قابلا لاستهلاك خطاب الديماغوجية والشعبوية التي فوتت على المغرب عقدا كاملا من التنمية ورجعت بنا سنوات الى الوراء بعد استنزاف مجهود وطني في معارك سياسوية عادت بالويلات على أوضاع المغاربة .

لا يدرك حزب العدالة والتنمية في هذا المنعرج الذي يمر منه المغرب لبناء دولة قوية وفاعلة في المنتظم الدولي أنه يضيع فرصتين حقيقيتين ، الفرصة الأولى تضييعه للتحول إلى حزب سياسي مدني يتعاطى مع الأحداث والقضايا بحس سياسي مرن وعقلاني وليس بايديولوجية عقدية تعيقه في التوصل إلى اجتهادات واقعية . أما الفرصة الثانية فهي التحول إلى حزب بمواصفات وطنية فكريا وترابيا والقطع مع الفكر الأممي الذي يؤمن بالدولة الإسلامية العابرة لحدود الدول . فلم يعد الأمر يحتمل وجود حزب سيفه مع المغرب وقلبه مع أعداء الوطن ، الوقت وقت حسم ولا مجال لوضع رجل هنا ورجل هناك.

 الحاجة اليوم ماسة لأحزاب مواطنة ، جادة وجدية تؤمن بالوطن وبالمصالح العليا للوطن ، أحزاب تواكب هذا الابداع الملكي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ، وهذا الابداع المغربي في مجال مقاومة الخيانة والانفصال واللصوصية بوطنية وبتقدير حقيقين ، تقفل الباب على المتسللين سهوا إلى ميدان السياسة ، وهم كثر ...لن ينسى " بيجيدي " عادته القديمة ، ولن يفرط في سلاح أثبت فعاليته في جمع الغنائم ، قبل وابان كل المعارك الانتخابية التي دخلها ، إذ أصبح المفروض في نظر الحزب استباق كل نزال انتخابي ب " تبوريدة " يستعرض فيها شعبويته .

   إن الأقنعة التي لبسها الاسلاميون طويلا ، وخدعوا بها الكثير من المغاربة ، سقطت أخيرا وظهرت حقيقة عقيدتهم الخبيثة ، عقيدة الدمار والتشتيت ووهم الخلافة الذي لم ولن يتحقق . وقضية فلسطين او الأصل التجاري الذي بنوا عليه مجدهم لم يعد ممكنا تخدير عقول البسطاء بها . وبالدارجة المغربية : ساعتهم سالات ...ولم يعد لدجلهم أي تأثير لأن المغاربة بدؤوا يكتشفون ، ولو متأخرين من هم أصدقاؤهم الحقيقيون ومن هم أعداؤهم الحقيقيون .